الألعاب ليست سخيفة.
مسلسل (ون پيس) والرسومات المتحرّكة اليابانية -الأنيمي- ليست سخيفة.
الاحتفال لأي سبب مفرح، ليس سخيفا.
النكتة البسيطة غير المعقّدة ليست سخيفة.
المكوث في البيت في الإجازات ليس سخيفا.
كوب القهوة المحضّر بالبيت ليس سخيفا.
الطعام المطهو بالبيت ليس سخيفا.
والزهرة الحيّة ذات الجذور المدفونة في التراب ليست سخيفة.
اللمسة الحانية والرغبة في تخفيف معاناة الآخرين بكلمة طيبة ليست بسخيفة كذلك.
أن تجد لعبة متجمدة على هيأتها بشكل دائم لتستقبل نظرك في كل الأوقات وهي بذات التفاصيل الثابتة لتغدق عليك بجمالها، ألا نقول لها شكرا؟ أليس هذا برزق؟
أن تشاهد كل المستحيلات تتحقّق في رسومات متحرّكة لا يحدّها قوانين فيزيائية أو أحكام منطقية. خيال مطلق وحركات بهلوانية عشوائية لطيفة تستحثّك للضحك فقط لا غير، لا مجال للتساؤل عن صحة أي من هذا الجنون. أليست هذه بكوميديا لطيفة؟
أن تطلق الضحكات وتصرخ بقلب طفل مندهش لتجهر بغاية رضاك وتصالحك والإفراط في الانغماس بلحظة تتجلى فيها البركات والنعم. ثم تستحضر هذا الشكر بهدية وحلوى دون إنفاق باهظ، وتخلدها بالتقاط صور عفوية لا تحمل أي تكلّف ولا يبدو فيها كل شي مثالي عدا الفرحة النابضة بقلبك. أليست هذه سعادة؟
أن تنطق بعكس المنطق كنكتة، فقط لتستفزّ أفكارك المجهدة وتعرّيها من قوانين أي من العلوم. لتضحك فقط، لتنير يوم من يراك بمبسمك الفاتن، وشكرا لك. أليست هذه روح دعابةٍ خفيفة الظل؟
أن تستيقظ مبكرا في اجازة لا يستعبدك فيها ربّ عملك، تمارس يومك كإنسان لديه مسؤوليات بشرية بحتة، تفتح نوافذ بيتك وأنت لا تخشى العواصف أو قصف صواريخ العدوّ.
أن تسمح للشمس بملاطفة زوايا بيتك الآمن، ثم تعدّ إفطارك بهدوء وبطء وسلام، وبعد ذلك ترفع صوت الأغنيات لتؤدي أعمال نظافة أو صيانة للبيت الذي يصونك ويصون عيوبك وأسرارك.
أن تصفّق إعجابا بقدرات عقلك وجسدك في تصحيح وضع السباكة والنجارة والكهرباء ثم تحمد الله على عطايا الصحة والعافية.
أن ترى في وجه من تحبّ التلذّذ في استطعام ما تصنع من طعام ساخن مغذٍّ وصحي وشهيّ دون خوف من آلام لاحقة بالجهاز الهضمي.
أن تشرب قهوة تثق في سلامتها من الأمراض في كوب تثق في نظافته وتحبّ حمله قريبا منك لتتأمّله بحب بعد كل رشفة من قهوتك، قهوتك الذي لا يختلف عليك مذاقها ولا تشكّ في طريقة تحضيرها أو انتهاء صلاحيتها. وأنت مسترخٍ على أريكة حرصت على نفضها من الغبار يداك. أليس هذا بنعيم؟
أن تكون مزارعا يملأ قلبك حب الأرض وترابها المدعّم بالحشرات والديدان لتتسبب أخيرا في نموّ مخلوق حيّ من بذرة حتى زهرة وثمر، تحت رعايتك وعطفك بسقياكها ماء وأسمدة وعنايتك بزوايا الريح وأشعة الشمس وشدّتها أو الظل الحامي منها. أليس هذا بتكافل وتعاون على الاستمرار في الحياة بحب؟
أو أن يربّت طبيب على مريض مطمئنا إياه، باعثا بالأمل والقوة في قلبه المتعب. أليس هذا بعلاج؟
لن يدرك كل الناس معنى أن يحمل الله إلى قلبك ما يسرّك بلا جهد منك، وإن كان على هيئة لعبة مجانية ضئيلة الحجم وحقيرة الثمن أو أيّ مما كان يخطر ببالك من شأن بسيط وظللت زمنا وأنت تلقي به في آخر قائمة الأولويات لأنه ليس بتلك الأهمية.
لن يفهم الجميع أن اللعبة تشرق كالشمس في عينيّ من يملك قلبا قويا يحب تفاصيل الحياة بطبيعتها الحسناء. ويستعمل ابتسامته بسخاء في شفاهه وفي برق لحظه في التعبير الصادق عن الرضا والحمد لرب العالمين.
هؤلاء الذين تطغى على سعادتهم تطلّباتهم وشروطهم التعجيزية، لن يدركوا هذه الفرحة التي يرزقها الله لمن يعرف قدرها.
لأنهم في كل مرة تُساق إليهم السعادة، يتفحّصونها ويطابقونها مع معايير سطحية معقّدة تعتمد على مدّ أنظارهم إلى أرزاق غيرهم في مقارنات قاسية مجحفة ليتخلصوا منها في القمامة أخيرا وينتظرون العطاء التالي والسعادة القادمة التي لن يقدرونها حق قدرها مجدّدا، هذا القلب المتحجّر وتلكما العينان الفارغتان، لا يمكنهم أن يفهموا. أنهم معميّوا البصيرة وعديموا الروح، غارقين في النكد ومشغولين بتكدير حياتهم والآخرين.
تبا لكل ذي قلب فاسد وعقل أكثر فسادا، يرمي بالسخافة على من يفهم جمال الحياة.
https://www.youtube.com/watch?v=9GPhnfD8Oxs








