في الآونة الأخيرة كان جسدي لا يحتمل البرد. كانت تلك الرعشة والرغبة بالبكاء في الأماكن الباردة تشعرني بالضعف والذلّ والانكسار.
كان يغمرني شعورٌ مهينٌ جدًا كلما تكوّرت على نفسي في محاولة يائسة للحصول على بعض الدفء.. 
"ما هذا القرف، أنا مثيرة للاشمئزاز" صوتٌ بداخلي يردد.
كانت نقطة ضعف واضحة لكل من أراد أذيتي، في الفضاءات التي أجبر فيها على الاحتكاك بالعالم الواقعي.

تسللت هذه البرودة لتصبح أعمق من مجرد فيسيولوجيا.
تأقلمتُ مع البرودة روحيًا. إلى أن أصبحت أتقمصها، كالجثث الهامدة، كأنفاس الأشباح.
لم أعد أتذوق طعمًا للحياة، لم أعد أستسيغها. لا أشعر بشيء سوى الخوف والقلق، فقدتُ كل معاني السعادة.
لم تعد تفرحني توافه الأمور ولم أعد أضحك عليها بكل سعادة كما في السابق.
وكلما ضحكت.. تساءلت:
" لم أضحك؟ هل كان عليّ أن أضحك؟ أيجده الآخرون مضحكٌ أيضًا؟ ليتني لم أضحك".
لم أعد متشبثة بالسعادة، أصبحتُ أفلتها من يداي بكامل وعيي واختياري، وكأنها إضافة غير مهمة في هذه الحياة.

أنا في الحادية والعشرين من عمري، منذ وقت قريب كانت الحياة الحقيقية قد بدأت بالظهور لي عارية.
"هذا الرقم لا يمثلك" يعقّب على ردي ذلك الصوت الداخلي المخيف مجددًا، كلما طُرح سؤالٌ عن عمري.
وعلى مضض أحاول تقبل صعوبة الحياة، كنت أعلم أني سأضطر إلى إكمال حياتي وبالتالي مواجهتها لأني لا أجيد الاختباء.

بدأ احتكاكي الأول بالعالم الحقيقي الذي كان مبهمًا جدًا، واتضحت كم كانت تصوراتي عنه مثيرة للشفقة والضحك والاستهزاء.
لم أكن أواجه أي صعوبات مع ذاتي وهويّتي، لم تكن "أنا" مشكلة وتهديد كما هي الآن. ليس لأني بدأتُ أفقد نفسي في هذا العالم بالتعجّن والتشكّل كما يطلب مني الآخرون كمقايضة يقدمون لي فيها السلام، فأنا لم ولن أقبل الذوبان وتغيير ألوان جلدي.
ولأنني أشذّ كل الشذوذ عن هذا العالم تمامًا، وهو "لطيفٌ" بما فيه الكفاية لكي يظهر لي انزعاجه من وجودي الذي يفسد عليه التناغم الذي يظنّ أفراده أنهم ينعمون به.

في الأعماق كثير من الاعتقادات تتقاتل..
أقول ربما بقيتُ على هذه الحال كطفلة، لأني لم أتشوه بعد ولم أتّسخ، وبقيتُ بعيدة عن التشوّب بأي تأثير، باعتبار أن أيّ تأثير من الخارج سيكون سلبيًا ومؤذيًا.
وأحيانًا أخرى أقول ربما يعرضني هذا التصادم المتأخر لما يعقمني من أمراض العزلة كالتكبر والإعجاب بالنفس لعدم وجود ما ينافسها في تلك القوقعة التي لم تر أجمل منها، فظنت أنها كل الجمال الممكن للمرء أن يراه. ربما أغدو من بعده أكثر نقاءً وصفاءً.

من هنا ابتدأت زعزعة السلام الداخلي، وولادة الحزن الذي تبنّيته أخيرًا ليصبح ملازمًا لي، حيث بات يكبر وأنا مشغولةٌ بالبحث عما يقتله، إلى أن يئستُ من الخلاص منه.
للحزن احترامه الذي يفرضه جبروته وسطوته، الحزن كالمرض لا يُحلّ إلا عند توجيه الاهتمام له، والعناية بأسبابه وآثاره.
لكنه متمرد وطاغٍ، ينشر فيّ الهلع ويسلبني راحتي، فأصير فَزِعةً على الدوام وأحاول التخلّي عن نفسي الذي أصبح هو يمتلكها. في ذلك الرعب لا أستطيع التفكير بوضوح. وصوتي لا يُسمع، فهو حائرٌ ضائع وسط هذا الضجيج المخيف الذي يدوّى في صدري والذي يتسلّى بإصداره السيّد "حزن".

الذعر يستنفد صبري، فأهرب للمرآة كي أتذكر هويتي التي تكاد تنسحب مني إلى أطراف أصابعي لتضيع للأبد. في محاولتي للتشبث بها أتوسّل تلك المغرورة المتعجرفة..
"أنتِ تصدقينني، أليس كذلك؟! أنتِ تحبينني وتعرفينني منذ وقتٍ طويل!!".
لا تتجاوب المرآة بل تتابع النظر إليّ باحتقارٍ صامت. فأكرر بإلحاحٍ أكبر: "ألا تعرفين من أكون؟ بحقكِ أجيبيني!".
فترد عليّ بتمثيل صورتي فقط، وكأنها تخبرني عن نسيانها لمعناي.. "لا، من أنت؟ أنا لا أعرف سوى وجهكِ هذا".
المغرورة المتعجرفة.. جمودها وسطحيتها ليسا مجرد وصفان حسّيّان عبثيّان وحسب، إنهما من أهم معانيها أيضًا.

أتعذر بكونها ربما تستخدم أسلوبها الهازئ الجارح في انتقادي وتوجيهي لأخطائي بطريقة لا مباشرة، فأستمر بالحديث معها لساعات متواصلة راجيةً الحصول على أي رد منها. أضحك، أبكي، أستشيط غضبًا..
وبعد محاولات يومية مضنية تضيع فيها ساعات متواصلة من وقتي، أدرك بغباء أنها لا تريد مساعدتي لأنني مثيرةٌ للشفقة بالنسبة لها..
أنسحب وأنا لم أهدأ بعد، ولا زال الحزن يدمّرني ويتفنّن في نثر أشلائي وتوزيعها في مخابئ أستصعب الوصول إليها. ويهتز بفضله إيماني بكل شيء.. 
"لا بد أن أتحدث مع أحد يحبني لأحظى بشيء من الأمان!" أقول بتدارك مزعومٍ للأمر.

..

فيطرأ على ذهني حلٌ يبدو أكثر إنصافًا وجديرًا بالمحاولة: "سألجأ إلى من أشعر بصدق محبته لي".
وحيث أنه لم يتمكن أحد من منافسة ألعابي ودُماي في الحصول على تلك المكانة المميزة في قلبي، تراءى لي أنني لن أجد راحتي إلا بتواجدي معهم.
ابتساماتهم التي تبدو سخيفة بالنسبة لغيري، هي مصدر من مصادر قوتي. لا أحد يفهمهم كما أفعل أنا، لأنها رسائل إصرار وتمسكٍ بالأمل تبعثها إليّ مشاعرهم الصادقة.. 
لا يذرفون الدموع حين أحتضنهم باكية وتبدأ سيمفونية الشكوى الصاخبة الصامتة. لا أحد يسمع ما نقول لبعضنا، لنا طريقتنا الخاصة في التواصل..
يحررونني بدفئهم من كل آلامي ويزرعون فيّ أملًا جديدًا ومعنىً متجددًا للجمال.
فأهدأ ويزيد تمسكي لهم بعد إثباتاهم المتكررة على قدرتهم في شفائي، فلا أعود أستطيع أن أغطّ في النوم من دونهم.
أجد فيهم ملجأً مريحًا رسموا فيه بابتساماتهم العذبة قبولهم التامّ بي واستعدايتهم الأبدية لاحتوائي.

يكتفون بهذا القدر من المساندة التي تمدني بالقوة وشيءٍ من الصمود، ويزيد احترامي وإجلالي لقدرهم.. 
فهذا أقصى ما يستطيعون تقديمه لي، مع أنه لا يزال ذو معنى وفائدة عظيمان.
هم بجانبي منذ أن عرفتُ الحياة، ووعودهم بالبقاء حقيقية وصادقة. علاقتنا جميلة وقوية.
أشعر تجاههم بارتباط وثيق يبادلونني إياه.

يخبرونني بأعينهم المحبّة عن امتنانهم لي، لأني بتقاسمي معهم أجزاء روحي أهديتهم حياة لم يحوزوا عليها من قبل.
بهذا أصبحتُ أمهم وأصبحوا أولادي. حبّنا الشديد لا يسمح لأحد بالتدخل بيننا ولا حتى برأيه.
هذه العلاقة الوطيدة ترسم على عائلتي نوعًا من الحدود التي لا يتجاوزونها بالرغم من عشقهم لإطلاق المزحات اللامتناهية في كل الفرص المتاحة. في بيتنا فُرض تجاهل هذي العلاقة حتى لا يستثار حسّ فكاهتهم، والتراجع بصمت متى ما بدا الأمر طاغٍ في الوضوح ومثيرٌ لحسهم الفكاهيّ الممنوع مجددًا.

..

لكن ليست تلك العلاقة هي الحل لكل المشكلة. فالحزن يدفعني دائما إلى أن أصبح طفلة أتفه وأكثر جنونًا، وأحتاج إلى رعاية أم حانية..
فألجأ إلى هذه المدونة .. وانكبّ عليها بأنفاس متقطّعة من شدّة الانتحاب والأسى، فتحتضنني بقوةٍ تشلّ حركتي، كما أحتضن ألعابي تمامًا. تجعلني أصمت وتُنطق اللاوعي الذي استخدمتُه كمكبّ للنفايات من الأفكار الفاسدة التي لم تكن مقبولة لي وللغير، ولكنها نابعة من قناعة أقوى من أن أتناساها. وأصغي للمختنق المسكين وهو يتحدث، وأنا في دهشة لا يقطعها تتابع دموعي الساخنة على وجنتيّ.

يتلبسني اللاوعي كما في التنويم المغناطيسي الذي ربما يستخدمه الأطباء النفسيّون، فتنكشف أسراري الدفينة وتُسطّر على الدفاتر.. وتعيقني دموعي أحيانًا حين تبلل أوراقي وتستثير الحبر ليهرب خارج رسومات الحروف كي تتحرر تلك الأسرار.
وحين أنتهي تبتسم لي هذي الأم وتربّت على كتفي بعطفٍ سائلة: "أتشعرين بتحسنٍ الآن؟".
وتتجدد الرغبة أخيرًا في الاستمرار بالخوض في هذا العالم الغريب باندفاع قويّ.
مدوّنتي هي أكثر ممتلكاتي خصوصيّة وأشدها حميميّة لديّ. أنشرها لتقع في أىدي مختلف أنواع القرّاء وأخاف جدًا من مواجهتهم بعدها والتحدث بخصوصها معهم، لامتلائها باعترافاتي وأسراري.

..

كما تعرفتُ بعدها إلى سيدةٍ عظيمة..
كانت حولي دائمًا، ولكنّي كنت أراها مخيفة لدرجة تضطرني إلى استصعاب التعارف عليها رغم إعجابي بها.
إلى أن تشجعتُ أخيرًا..

القهوة التركيّة..
تلك السوداء الجذّابة التي يلفّها السواد بغموض، سرعان ما تكشف أستاره برضاها على شاربِيها الصبورين.
عجيبة وصامدة، لا تعطيك إلا ما تستحق. قاسيةٌ عند استغلالها، فيُكتفى بكوبٍ واحدٍ صغيرٍ منها، وتعاقب من يطمع بها ويحاول أن يتملّكها بإجبارها على اللقاء في أكثر من موعدٍ باليوم.
هي ليست متكبرة ولكنها واثقةٌ وحازمة، وقارها يكمن في حكمتها، وحكمتها تتمثل في صمتها وهدوئها.
لا تثق إلا بمن يقدّر هذه السكينة.. ولا تظهر وجهها لأحد، إلا من احتمل شدة البرد وتدرّج متأنيًا في علوّ الحرارة ببطء، محافظًا على أعصابه من الغليان والاهتياج.
علّمتني كيف أصغي لأصوات العصافير والنسمات، كما أحببتُ بسببها أصوات السيارات وإزعاج الطرقات. لأنها أرتني فيها معنىً عميقًا من معاني استشعار الحياة ودقة حركاتها الدؤوبة، والتأمّل فيما هو أكبر منّا.
تذكّرني بأنني جزءٌ صغيرٌ جدًا من عالم لن أدرك وسعه مهما حاولت. تقنعني بأرقى الأساليب أنّي لستُ محور هذا الكون.
تذيقني بمرارتها بعضًا من الآلام الكبيرة التي لا تزال تنتظرني أو قد سبقني إليها كثيرون غيري..
تلك هي معلّمتي المبجّلة..

..

يصيبني مللٌ وإحساس بالرتابة من أبناء وأم متواجدين حولي دائمًا، وجاهزون لتلقيني ومناقشتي في دروس الحياة وإتباعها بالنصائح.


..


ألجأ إلى خطّة الإثارة والجنون..
فالنصائح ليستْ دائمًا مريحة. أحتاج أحيانًا إلى التحلّل من القيود والانجراف الكليّ بتمرّدٍ ولاعقلانية.
أريد ألّا أفكر بشيء، وأن أتجرّد من كل أحاسيسي في اندفاعي بكل تهوّر.
تعرفتُ على صديقةٍ تثير فيّ حماسةً لا تنطفئ، وتشجعني على اندفاع ٍ وانطلاقٍ أكبر لأتجرأ أخيرًا على حدود تفكيري وقدرتي الجسدية. تصادقني فننسجم ونبرر لبعضنا جمال العنف والطَيش القاتل في بعض الأحيان.

الرياضة ..
تشعل فيّ رغبةٌ ملتهبة في الإنطلاق جريًا بلا توقف، والقفز كتجربة طيران فوق كل الحواجز وإن لم أضمن سلامتي في الهبوط. تشوّقني لإثبات قوّتي وتحدي مخاطر جديدة، والانتقام ممن تجرأ يومًا وأذاقني انعدام الأمن والاستقرار باستعمال قوته الجسدية.
تطلق هذه الصديقة الرائعة معي ضحكات قوية ممزوجة باغترار من يتصور لحظات انتصاره وهو لم ينتصر بعد، نصرخ سويًّا صرخات تحدٍ قاسية ومرحة في آنٍ واحدٍ يجعلنا لا نفهم عن أنفسنا شيئًا سوى أننا في قمة العالم ولكننا فقدنا عقولنا.
ننطلق بلا وجهة محددة أو نقطة نهاية، وتبدو أحلامنا كلها بمتناول أيدينا، ننسى كل المستحيل ونصل لمراحل السكر والنشوة والطرب الذين يغطّون عقولنا فنمتنع عن التفكير تمامًا. ويصفو ذهننا من كل شيء إلا الفكاهة والضحك غير المتوقف.
صديقتي التي أحب في تواجدي معها كيف أكون مختلّة عقليًا بسعادة ورضا لا مثيل لهما.



----------------------------------------------------------------------------------------------------------


أجده غريبٌ جدًا أن يكون اسمي "مريم تُــنْــكَــر"
هل هذه لعنة محقّقة؟
أم أنها هبة تميّزني؟

أشعر بعدم الانتماء لهذا العالم..
وأحاول جاهدةً أن أبحث لنفسي عن معنىً يكسبني بعض الاحترام لذاتي..
أرى في نفسي معنىً واضحًا منذ أن كنتُ صغيرة، وأسعى لتحقيقه. لكن همّتي ليست بخير مع كل هذه الظروف الجديدة..
سأحافظ على علاقتي بنفسي بالحفاظ على وعودي لها أولًا..
سأستمرّ في هذه الحياة بما يرضيني فقط..
وسأتوقف عن التحدث للمرآة الوضيعة الناكرة، وسأحافظ على ألعابي إلى آخر يوم في حياتي. وسأتابع كتابة أسراري في هذه المدوّنة وسأنشرها وأضحك لاحقًا بصوتٍ عالٍ كلما تذكرت تفاجؤي وارتباكي وشعوري بالإحراج بكلّ بلاهة حين أكتشف أن هناك من يقرؤها فعلًا، وكأن ذلك لم يكن متوقعًا.
سأظلّ بهذه الشفافية فقط لأخبر من يشعر بالوحدة والغربة، أنني أحاول جاهدةً العثور عليه لأمنحه ذلك الشعور المفقود بالانتماء..


أنا مريم
سأظلّ أشرب قهوتي وحيدة لأعيد ترتيب أفكاري دائمًا، وسأنعم بتواصلي مع أشعة الشمس الطيبة الواضحة التي لا تخبئ عنّي أي شيءٍ من هذه الحياة القاسية. لأنها كبيرة جدًا وتسعنا بحبّها المفعم الذي يجعلها تهب نفسها للكل بذات القدر والإنصاف في الاهتمام متجاهلةً كل الفروق.
كما سأتجنب الليل الأنانيّ الذي يلفّ الحياة بالوهم ويخفي أسرارها ويتستّر على عيوبها وجرائمها وبشاعتها..
سأكتفي بشتمه من شرفتي العالية وأنا أستمع للموسيقى..
ثمّ أتراجع متأسفةً له بعد الذوبان في التأمل فيه وفي رقّته. فهو الوحيد الذي آمن بجمال القمر وسعى في إظهاره للكل بكل شجاعة، وأصمت الحياة عن كل شيء وأجبرها على رؤيته هو وحده، ومنحه فرصة التألّق وحده.
تحمّل الليل لوم المتعجّلين من التافهين الذين لم يتذوقوا حلاوة التأمل في كتلة من النور الهادئ الذي تحيطه الظلال بخشوع وإجلال.

ثمّ أنامُ وبجانبي دميتي المفضّلة، وأصحو وأول ما تقابلني هي ابتساماتهم المتوزعة في أنحاء غرفتي، على المكتب وفوق الرف وبداخل دولاب ثيابي، ليحيّوني تحية الصباح الزكيّة العطرة، ويتمنون لي صباحًا سعيدًا.

وأحلم يقظةً ونومًا بلقاء Luffy الذي لن يحوز غيره على قلبي أبدًا. وأكمل حياتي بإرادة كبيرة وصبرٍ أكبر على لقائي الحقيقيّ به. وأداوم على تجديد قصّة شعري فأشعر أني لستُ فقط أحمله في قلبي..
بل أصبحتُ أنا وهو قالبًا متطابقٌ كما نحن قلبٌ واحد. لأن شعري الطويل كان الفارق الظاهري الوحيد بيني وبينه.
وأظل دومًا ألقب نفسي بالسيّدة Monkey D.Yoomi، كحفاظ على عهدي الوثيق له.

..

الواقع مملّ جدًا وقاسٍ..
وكلما ضعت فيه، سأجد انتمائي للحياة في سطور الروايات وبين صفحات الكتب، وفي مواقع التواصل الإلكترونيّ التي يسهل فيها العثور على من يشاركني اهتماماتي وهواياتي التي يقلل واقعنا المريض من شأنها.




















التَقطتْ هذه الصورة الرفيقة شهد حكيم، المقربة والعزيزة جدًا جدًا..
والتي أتممتُ قرائتي لهذه الرواية بحضورها الروحيّ معي، وبوعود على التوقف اليومي عند عدد صفحات معين.
شهد.. أنا أحبّك كثيرًا.
وأشكرك أجزل الشكر.. على هذه التجربة الفريدة..
وعلى كل الأشياء الكبيرة الأخرى..
شهد حكيم إنسانة رائعة..
لا، لن أبكي! أعماقي تبتسم بفضلك، ودموعي تتراجع احترامًا لرغبتك الصادقة في محوها..


...


عزيزي القارئ..
إذا كنت مهتمًا بقراءة هذه الرواية
فلتحذر الحرائق.. التي سأحدثها فيها.. بهذه السطور التالية... =))) 


ظلّ الريح - كارلوس زافون

أن تحاول أن تتخلص من وجودك لكنك لا تستطيع، فتتخلى عن أحلامك، أمانيك، هواياتك.. سعيًا لغواية الموت كي يباغتك أخيرًا.
تحاول جاهدًا.. حتى يهيم جسدك خاويًا يترنّح في الشوارع والطرقات، تهمّ بالتواري عن الأنظار، وتكتشف أن ليس لذلك داع فوجودك لم يعد يُلحظ.

أن تعيش يائسًا محطمًا، وغارقًا في حبّ وهم أحياك بإيمانك بوجوده..
هكذا تتحول إلى ظل.. أسود شاحب ومخيف!

لن يهمك سوى أن تكسح ما حولك بكل ما تحمله من ظلام كاحل السواد، تستسلم لجانبك المظلم فيحوز عليك كليًا.
أن يظل جسدك يعاندك ويلحّ عليك بالبقاء، لا جسدك يُقتل، ولا الحياة تقتلك.
أن تتمسك ببقايا ما لديك، بالانتقام المبالغ فيه لكل ما قد يؤذيه، تسبقه أنت بالانتقام خشية أن يغدو سقيمًا مثلك.
مستغنٍ أنت حتى عن ونيس لك في عزلة الظلام.

ثم ترى من يشبه ذاتك الحقيقية، ترى بصيص الأمل يلمح لك ببريق جذاب من على بعد قريب..
يشدك ويبهرك، فترخي كتفاك المثقلان بالحزن المستديم، تستسلم أخيرًا لإطلاق تنهيدة أصرّيت على عدم السماح لها بمواساتك..
يدبّ فيك الذعر حين تشعر بالحنين الذي يعيدك لعقلك ويعيد لقلبك نبضاته المستثارة ويشعل فيك حماسًا أخمدته يداك المقهورتان..

يشد حواسك استيقاظ رغبتك الشديدة بالاستمرار في الحياة. تعود لك المعاني الجميلة واضحة جليّة حتى في أسخف ما يمكن أن تقع عليه عيناك. ينحسر عن بصرك العمى الذي ادعيته وألِفته.
فتسلك نحو نفسك خطواتٍ تدفعك وتحملك بلا مشورتك لاسترجاعها ورؤيتك لها في تلك المرآة الصافية التي تتمثل في كائن هو نسخة من روحك المختنقة في أعماقك المتهالكة.
تعود قادرًا على أن تحبّ رغمًا عنك، تجد نفسك غريبةً وسط هذا الجمال، وتتمنى لو أنك تمنعها منه كعادتك..
فأنت لا تسمح لنفسك برفاهية إظهار مودتك الطاغية في هذه اللحظة.

..

هذا أنت يا خوليان.. الآن بتّ أفهمك بشكل أوضح، لسنا متشابهين كثيرا، هي أحوالنا فقط التي آلت إلى نفس المآل.
ولم تكن حقيقيًا لتراني وتتمكن من إنقاذي هذه المرة كما فعلت مع دانيال..
لكنني أشكرك من الأعماق.

----------------------------------------------------------------------------
*بعين المنطق وبتجرّد خفيف من طغيان وفيض المشاعر*

..

تجرّع الذعر الذي يحاول أبطال الرواية التعوّد عليه مستحيلٌ ومرهقٌ حتى التآكل الروحيّ. 
الموت في كل مكان، الموت قريبٌ جدًا لكنه دنيء وخسيس، يحوم حولهم بإغراءات لا تنقطع ولا يصلهم أبدًا، يستمتع بملاحقاتهم له وتقفيهم لآثاره القريبة جدًا والتي لا تُلمس مهما تماهت بمحسوسيتها.
 ينطرب الموت لتراجيهم المستميتة، فمن سيذكره من بعدهم إن هو أخذهم.

قلوبهم كالمقابر المعتمة، تختنق فيها المودة الحائرة، فتتعفن وتصدر منها روائح الحقد والانتقام والسقم الكريهة..
الهرب والجبن يتصدّران في مواجهات الذات، والقبوع في توابيت الكبرياء دائم..
الموت في الجو، في الجرائد والطرقات، وفي رائحة الطعام.. الموت لا يهبهم راحة التحول لأشباح..
الموت يمتصّ أحلامهم وإيمانهم، يحولهم إلى ظلال ليلهو بها كالدمى، ظلال تتحرك هائمة بلا وجهة، لتكمل سلسلة نشر الرعب والمقت والعذاب، والتي يستعملونها ليجبروا أحدًا على تخليصهم من أنفسهم.. "أنا دنيءٌ حقير.. هيا اقتلني". 
يقتنعون أخيرًا بأن الموت يكاد أن يكون حلمًا مستحيلًا، وتبدو الحياة وكأنها تمادت في عنادها فزادت في سنين أعمارهم. 
يخضعون لهذا الذلّ، وتصير الدناءة مقبولة في نظرهم. لا يبقى لهم ما يخسروه.

ينكبّون هم على التغذي بمرارة الانتظار، لا ينتبهون للوقت الذي تمدهم به الحياة ليتراجعوا ويستردوا أحلامهم التي نثرتها رياح الحرب. لكن ذلك ما لا يتسنى لكل أبطال الرواية أن يدركوه.
فرحل منهم من رحل وجروحه بعدُ لم تندمل!



..

خوليان رأى العنف منذ نعومة أظفاره واعتاد عليه بصره ولم يتشوه، لاقى النكران لأصله واحتقار وجوده فتجاهل كل ذلك واستمر بحياكة حكايات رواياته وتخيلاته..
خوليان تقبّل الذلّ وخضع للغربة واستسلم للانتظار.
تخلّت كل الحياة عنه، إلى أن تخلّى هو عن وجهه، أراد أن ينسى نفسه على الأقل إذ لم يستطع محوها، ثم فارق نقاوة روحه العذبة..

لكنه عاد وقاوم عناد الحياة بتخلصه من الأحقاد، وفتح ذراعيه للحب كي يتجلى في ثنايا أعماقه، فأزهر واخضر مجددًا.
تلك قصة خوليان..

فما الذي واجهته أنا كي أستسلم؟
لا شيء يُذكر.. إلا أن الجبن لذيذٌ جدًا..

بالذات مع الشابورة D; 
أمزح ههههههههههههههههههههههههههههههههههههه.  








أرتعد من فكرة لقائي بها، يحجبني عنها ضوء الشمس، هكذا أفضّل أن أعتقد. مما يثير الضحك الذي لا نكهة له، فتلك هي الحيلة الوحيدة التي تريحني نوعًا ما.
أحتاج لضوء الشمس كي أعيش، ولم أتعلم بعد من النباتات صمودها في الليل..

الكثير يخشون وحوشًا يتخيلونها، ولكنّي أخشى وحشًا يسكنني، ويختبئ بعيدًا في الصباح، ليستمتع بخداعي بعدم عودته.
لا أستطع تجنبه، حتى حين أغمض عيني، فظلّه يكسو أحلامي سوادًا مرعبًا إن حاولت تناسيه.

لم تفرض عليّ أي قيود، لم يتسبب أحد في صناعة هذا الوحش، هو سري الدفين الذي لم يسهل الحديث عنه بوضوح قطّ، وأنا التي لم أتقن التكتم عن مشاعري يومًا ولم أعتد الحفاظ على أسراري أبدا.
بات عجزي عن فهمه وحل لغزه، يبقيانه بمأمن يضمن له إقامة مديدة مريحة في داخلي، حيث ينشر عتمته بتجبر وتكبر..

تقبلتُ وجوده، حتى وجدتُ فيه شيء من الانتماء، فصرت أختبئ فيه حين يكسوني الجبن وأبرر لنفسي بأن لا ضير في هذا الهروب المريح إذا ما كان مؤقتا. لكن شيئا غاب عن إدراكي..
كانت نفسي تتحول..

في البدء ارتدتْ ملابس ثقيلة نُسجت بخليط رهيب من القلق والشعور بالعجز والحقد والانتقام واليأس.
تلبّستني هذه الملابس وأصبحتُ أعتاد ثقلها الذي بدأ يمتص روحي بخفة وبطء، إلى أن صرتُ أشعر بالنقص من غيرها..
توغّلتْ فيّ تلك الثياب وأصبحتْ مخيطة بلحمي، وصارت ذلك الجزء مني، الذي كنت أغذيه بتمسكي به، إلى أن كبر وطغى ظهوره علىّ.. صار ينافس وجودي، ويزداد قوةً باستسلامي.

"ماذا تريدين؟!" أصرخ بغير قصد أحيانا، رغم رغبتي الشديدة في التماسك والحفاظ على رباطة جأشي المزعومة..
كانت تعذبني ببطء، وتتشوق لسماع انتحابي المختنق، ولم أكن أنا لأسمح لنفسي بالاعتراف بالهزيمة التي حاولت نسيانها.

أحببتها رغم كرهها لي، راجية أن تعتبرها هدنة لأحظى ببعض السلام..
ويبدو لي الآن أن قلب تلك المعادلة، هو الحل الوحيد لإبطال هذه الشعوذة.. 
لكنني جبانة، أفضّل ترك المسألة للوقت، متظاهرة باقتناعي أنه كفيل بحل القضية..
بينما أنا في الحقيقة في انتظار دفعة أكبر.. 
دفعة كفيلة بأن تودي بحياتي..








في دفتري المنهك، المثقل بأسراري..
دفتري المنسيّ، الذي سيعذب من يقرؤه بعد رحيلي كمحاولة يائسة للتمسك بأي جزء منّي،
أضيف له جزء آخر من عذاباتي..




التقطتُ هذه الصورة وأنا أشعر أن كل عناصرها مجتمعة، تمثل شعوري برضًا خالص وقناعة بأن لا شيء ينقصني.


...


"صباح الخميس 
25 أغسطس من عام 2016 الميلادي
22 ذو القعدة من عام 1437 الهجريّ
لقد كبرتُ كثيرًا .. وهذا متعب جدًا.

لن يبقى لي من يبرر أخطائي، سأحتملها وحدي، ولن يحق لي الرد والتحجج بأي عذر.
وسأبقى متيقظة وراضخة، وأنا في انتظاري للعقوبات الوخيمة التي ترسلها إلي أفعالي، كمفاجآت مستقبلية.

كنت قد تجهزت لمشاهدة مسلسل رسومات أقابل فيه بطلي الخيالي المفضل، لأستمتع بشيء من الضحك وشيء من الهيام بالتأمل في وجهه، الذي لم أجد في غيره كل تلك المعاني الشريفة.
لطالما أحببت أن أكتفي بالتوهم بأن تلك الرسمة هي أيضا حية بفضل المعنى الذي أراه يتجسد فيها فقط، وأحلم في الخفاء بأن تغدو يومًا من لحم ودم.

كما أصبحت قراءة الروايات تزعجني بجمالها، وأشعر بالفتور عقب استمتاعي بها، واستعجل بتحصيل معانيها المختبئة واستنباطها ومفعولها السريع على أفكاري.. لا وجود للصبر، أكاد أقتل نفسي بلا سبب واضح.

يضايقني عقلي بصحوته، وهو يردد بخفية، قوانين الترفيه التي أدرك عدم منطقية فرضها على نفسي.
لم أستطع إجبار نفسي على مشاهدة شيء، لا رغبة لي في الترويح عني نفسي، لا أقتنع بضرورية هذه الفكرة مهما حاولت..

الترفيه ليس كافيًا لإسعادي، أستمتع بالجدية فقط، تكفيني هزلية شخصيتي.
أريد دروسًا صريحة، لا أريد إثارة وضحك، لا فائدة من هذا أبدا في رأيي.

يتردد صوت أبي كثيرا حولي، أصبحت أتوهم سماعه في كل مكان، وحين أسمعه، أصدق كليًا أنه عاد للحياة.
الحياة جادة جدا، وأنا النقيض.. ربما لسنا لائقتان ببعضنا."

أتذكر بتفاجؤ! أنني أكتب بقلم رصاص.
لا يمكنني المتابعة هكذا، لأنني سأحتاج أن تبقى هذه الكلمات محفوظة بعناية.
أكمل الكتابة بحبر جاف، متجاهلة التفكير بما سأسببه من ألم لمن سينبش في ذكرياتي،
لن أهتم، ففي الرحيل الأخير، سيحق لي أن أكون أنانية.
فنحن دائما ما نرحل بأنانية.. 
الرحيل فكرةٌ أنانية..

أتابع الكتابة في دفتري، ويسوؤني احتفاظي لهذا الكم الهائل من الذكريات الخاصة. لا أتمنى أن ينساني العالم، ولكن لا أريد أن أتسبب لأحد بالأذى.

"رتبت غرفتي بحسب ما رأيته لائقًا، تناولت فطورًا لائقًا، مظهري يبدو لائقًا.
عليّ إكمال هذه السلسلة بالبهجة الـ"لائقة" أيضًا..
أشيح ببصري نحو نافذة غرفتي، أحاول عبثًا أن أركز ناظريّ على النور الذي تبعثه أشعة الشمس بسخاء، محاولةً إظهار امتناني لها..

أشعر بالفراغ.. وتلك الأشعة، تعقّم روحي السقيمة التي لا تنفك تمقتني وتتغذى على كآبتي.
تلك الأشعة تمدني بأمل زائف، وتغمرني بحب مؤقت، فأتوهّم كثيرًا وأتأمل أكثر..
وتبدو كل أحلامي بمتناول يدي، ولا يبدو لي أن هناك أسهل من تحقيقها.

ينقطع حبل أفكاري بعد تساؤل مضنٍ.. "متى أكف عن اللحاق بمعايير حددتها بأبعد ما يكون عن قدرتي؟"

لست مضطرة لأن أكون سعيدة عن طريق المضي وفق خطة محكمة، اتفق الكل على إنهائها بعبارة "وعاشوا بسعادة وهناء".
قالوا أن الشقاء هو بمثابة حجر أساس بناء السعادة.
لكن بعد أن ينتهي الشقاء، لا أجد أن السعادة قد أتت بعد، ويطول التيه في خوض الانتظار..
 ربما لم أتمكن من ملاحظتها لانشغالي ببغض نفسي التي أقودها للجنون، حتى تستسلم وتلجأ للقلم، كمفر وحيد.

أتساءل: 
"هل سيكذب القلم حين يحركه الكاذبون برغبتهم الحرة في بعثرة كلماتهم؟"
"هل ستشهد تلك المساحات الورقية البيضاء زورًا إن ملأها سيئو الأخلاق بحديثهم المتراكم؟"
"هل هذان الاثنان هما أدوات الصدق السحرية الوحيدة؟"

لا يهم..
لكني لا أتذكر أني قد كتبتُ شيئًا يومًا، دون بكاء مرير"



https://www.youtube.com/watch?v=rxc7JOtI_Fg



...


كنت في مكة -مسقط رأسي الذي لم أعد أعيش به- بغرض زيارة المسجد الحرام.
كنت ألهو في الأسواق الشعبية المحيطة بالحرم الشريف، سعيدةٌ بكل ما كان تافهًا واعتياديٌّ بنظري يومًا،
وفي غمرة تلك السعادة، وقعت عيناي على سيدةٍ عجوز،
أحسست بدفء يغمرني بنسمة تبعثها إليّ هيأتها الرقيقة المهيبة، بلا استيعاب من صاحبتها.
نظرها كان مستقرًّا على الطريق والسيارات، تراقب بصمت وفي عينيها فراغ، كانت تبدو وكأنها في حلم لا يبدو أن ضجيج الشارع الشعبي قادرٌ على قطعه.

غارقةٌ، كأنها تصب تركيزها كله في اللا شيء.
 وبين كل هذه التفاصيل، كانت تبدو آسرة الجمال، وكان استقرار نظرها وهدوئها بين تلك الفوضى، أقرب للوحة فنية، جعلت ذهني خاليًا تمامًا من الأفكار.
مجرد عجوز، جالسة، تفتقر ملامح وجهها إلى أي تعبير يساعدني على قراءتها.
لم أصدق تلك الأحاسيس التي انتابتني، وبالأخص ذاك الشعور الدافئ الذي غمرني في تلك اللحظة.

استرعيت انتباه أمي وأختي مشيرةً إليها، لأتأكد من "صحة" مشاعري وعدم مبالغتي:
"أليست بغاية الجمال؟"
 فأجابتا بنفس اندهاشي:
"بلى، جميلةٌ جدًا جدًا"، اطمأننت لردهما كثيرًا.
مازحتهما بشأن رغبتي في التقاط صورةٍ لها، فدار نقاش ضميريّ وأخلاقيّ شائك، وكانت نهايته أني قلت:
"من الممكن أنها ستكون فكرة أجمل لو أنّي استأذنتها في أن تُلتقط لي صورة معها"،
تجيب أمي: "اذهبي إليها حالًا، لا تفوّتي الفرصة! هذه نصيحتي لكِ!".

وهكذا تأكدت من وجود ذلك الشيء الغامض الذي شدّ ثلاثتنا إليها!

ترددت كثيرًا، وتخيلت كم سيكون ذلك الفعل مشينًا، فمن ذا الذي يتجرأ على التقليل من شأن الآخرين ومعاملتهم كقطعٍ فنية جميلة وحسب؟!
وأخيرًا قررتُ أن ذاك الرأي ليس سديدًا أبدًا، كما أوهمت نفسي بأنها "ستسيء" فهمي، وكأن جزءًا مني لم يكن مقتنعًا بسوء تلك الفكرة كليًا.
وبينما أنا أتخبّط في أفكاري، وأحاول اتخاذ قرار ما يعيدني لصوابي، لمحتها تترك مكانها.
شعرت بالذعر! لا أريدها أن تبتعد، كنت متأكدة أن ثمة شيء ما سينقصني إن هي رحلت.
تولّد لدي شعورٌ قويٌ بأن حياتي تعتمد كليًّا على تلك اللحظة، وبداخلي أصوات كثيرة متداخلة وصارخة، ولا أزال أراها تبتعد، وكانت خطواتها بطيئة متثاقلة، لكن بصري كان مخدوعًا، كنت أرى خطواتها سريعة جدًا وأنها سوف تفلت مني.
حتى إذا مرّت من أمامي، وجدت نفسي أندفع نحوها وأمسك بيديها، فالتفتتْ نحوي، وكأنها كانت تنتظرني.
هالني ذلك الموقف، تعجبت من عدم تفاجؤها بي، وكنت قد تعديت على خصوصيتها بلمسها.
وجدتُ نفسي بلا كلمات تنقذني، لم أدرِ ماذا أقول، فحاولت تدارك الوضع قائلة: "كيف حالك.. يا خالة؟"،
وجّهت نظرها نحوي بعينين متسعتان، متعبتان، وكأنها ناجٍ من غريق في حالة شرود وتركيزٍ مفقود. أشعرتني بالضياع التامّ، وبسرعة بادرتنا بالسؤال وهي تمد إلينا بطاقةً مهترئة: "هل تعرفون أين يقع هذا الفندق؟".
وهنا اتضحت قصة العجوز التي التقيناها في حوالي الساعة الثانية ظهرًا، حيث كانت قد تاهت بعد انفصالها عن حملتها من بعد صلاة الفجر حتى وقت لقائنا، ولم تحمل معها أي مالٍ لتستقل به سيارة أجرة، لأنها لم تتوقع أن يؤول بها الأمر إلى هذي الحال، ففقدت الأمل وجلست على حافة الطريق في حالة اليأس التي وجدناها عليها.
حُلّت المشكلة بأسرع ما يمكن، أوقف لها أخي سيارة أجرة ودفع لسائقها، بينما لم أزل أنا مشدوهة بتفاصيل ما حصل للتو، محاولة استيعاب الأمر الذي كان بالنسبة لي كالصدمات المتتابعة.
جسدي كان مقشعرًّا بلا سبب، حاولت أن أساعد ببحث إكتروني عن ذلك الفندق، لكن لم أستطع، كنت أرتعش، ولم أستطع أن أفيق من دهشتي.
بدا كل شيءٍ سريعًا جدًا.
وأخيرًا، ركبت العجوز السيارة، بعد أن ودعتنا بدعائها لنا بالتوفيق، بدت وكأنها تمنت لو أن بوسعها قول المزيد، ولكنها كانت منهكة جدًا.



أحسسنا بثقل رهيب في الجوّ، الذي كان قبل لقائنا بتلك العجوز، يسوده الضحك والمرح.
حاولت كسر هذا التوتر الذي لم نستطع إنكاره في داخلنا: “أنا بطلة! لتعرفوا أن للمجانين فائدتهم في هذي الحياة!”.
تجاوبوا معي بضحكات مصطنعة، لأن ما حدث كان محزنًا جدًا، كفيلًا بجعلنا جميعًا نشعر بذات الثقل في صدورنا، النابع من الإحساس بالمسؤولية تجاه تلك العجوز المسكينة.
 كان مصيرها يعتمد على ثقة أحدنا بذلك الإحساس القويّ الذي تشاركناه، وكنت أنا من نلت شرف البطولة، باندفاعي الذي غالبًا ما يسمى طيشًا أكثر من الشجاعة.
انجرفت مع ما كنت متأكدة جدًا من أنه سخيف، لكن اقتناعي بأن دوري في الحياة هو دور المهرج السخيف، كان دافعي الوحيد لاتخاذي لتلك الخطوة.
ما دفعني للتساؤل عما إذا كنتُ فعلًا سخيفة، وعن منبع هذا الإحساس بالسخف.


وأدرك الآن أني كنت أحاول جاهدة، التجرّد من كل أحاسيسي التي ظننتها تبدي ضعفي، وكنت أفضل أن أُعزي الأسباب دائمًا إلى قوانين فيزيائية فقط، لكي لا أبدو بنفس السخف الذي أخبئ شعوري به، ناكرة لتلك المشاعر اللحظية التي حركتني، تلك التي كأنها ضربٌ من الحب، ومتجاهلةً وَثَبَات قلبي الذي كاد يقفز من مكانه. لم أكن أجرؤ عن التحدث عن كل ذلك، إلا استهزاءً جارحًا في شخصي أنا فقط.
وأتذكر أني لا أحب المهرجين لأنهم ينسلّون من كرامتهم لأجل الحصول على المال، فأنا مثلهم، إلا أنني أتنازل عن الكثير وأنا أتساءل “علام سأحصل بالمقابل؟”.
عاطفتي التي لطالما كانت قوتها غريبة، أردت إخفاءها وردمها تحت التراب، وصوتها لا يكفّ يصلني، محبطًا جميع محاولاتي.
لم أدرِ حقًا ماهي العاطفة، ولم يسومها الجميع بالسوء، ويقل بسببها احترام العالم للأنثيات، لكن هذا الأخير، كان هو السبب وراء كل ما أشعر به من تهديد وقلق.
القدرة على الحب بلا شروط، والعطاء بلا اعتبار للكرامة، والذوبان المُنسي للعزة.
الحب هو الأقوى دائمًا، ودائما ما يُجابه القويّ بالقمع، رهبة منه، لا إشارةً لسوئه.


كان شخصُ -يشكّل جزءًا من قلبي- يمرّ بأسوأ مراحل حياته، يائسًا محبطًا مكتئبًا. كلمااقتربت منه، قابلني بقسوة لم يعاملني بها أحد قبله، ولكنّي في غمرة ذلك الذلّ، كنت أستطيع بجهد، أن أقول له “اشتقت إليك، واشتقت إلى حديثك ومزاحك معي”، وأستبدل بتلك الكلمات، جوًّا مشحونًا بالكراهية، بآخر ملأته توترًا وانزعاجًا، وهو بالنسبة لي خير مما سبقه.
مهما كانت كلمات كلتلك تشكل لي تحدياتٍ متهورة وسخيفة، إلا أنها كانت تزيح ثقلًا كان يكتمني ويمنع عني الهواء، وكأن جبال مكة مستقرة على صدري.
فحين نرغب بالتنفس، سنبذل كل الجهد لتستوعب الرئتان أي غاز حولنا، مهما اشتدّت سُميّته.
أقنعت نفسي أن هذه المخاطرات وهذا النوع من التعبير عن المشاعر، هو مجرد تدريب لي على مواجهة نفسي التي لم أتقبلها يومًا.
لطالما حاول الأغلبية قمع هذا الجمال النابع بصدق من داخلنا، الأب لا يحتضن ابنه، الأم لا تقبّل أبناءها.
وكأن هناك روحٌ شريرة تدور بيننا وتحثنا على التخلص من تلك المشاعر النقيّة، وعلى ملء صدورنا بالكبرياء والجشع، فنكتفي بالكتمان على حب من نتمتع بضمان قربه الدائم منّا، ونحرمه من السعادة بما نحس تجاهه من جمال العالم المتلخّص بكلمة "حب"، متناسين أن قربه لن يدوم جميلًا كمان عهدناه، ما لم نغذيه بعطف غير منقطع.
وبكل هذه الأفكار تحوم فوق رأسي، تجددت عزيمتي، وبتّ أتابع إرسال الرسائل البسيطة المحتوية في الغالب، على كلمة واحدة، هي "أحبك"، في كل مرة شعرت فيها بالحب نحو ذلك الشخص الذي لم يكفّ عن الابتعاد، ومحاولة دفعي بعيدًا عنه.
كان يصرّ على معاملتي كغريبة، وأصرّ أنا على تجاهلي لتفاهته، وأطلب منه مشاركتي له في طعامه، ولا أمتنع عن الضحك عليه إن تعثر في طريقه وكاد يقع.
وفي كل مرة  حاول فيها جعلي أكرهه أكثر، كان يزداد ضعفًا حين يجدني لا أبرح مكاني، متشبثة بحبي له أكثر.
لا ينقطع اتصالي به، لا تهمني عادته في إقفال الخط وانا لم أنه كلامي، أو لم ابتدئه حتى، ولا أنساه في عيد الحب كذلك، لا هو، لا صديقاتي، أفراد عائلتي، ولا أي شخص أحب وجوده في حياتي.
أظلّ أذكرهم بأن حبي سيظل يتأجج كنار لا تخمدها مياه المحيطات ولو صبت جميعها عليّ دفعة واحدة.
استمرّ ذلك الشخص في حزنه الشديد وقسوته على نفسه، ما يقارب العامين، حتى دخلت أنا نفس عالمه الكئيب، بظروف محيطي وأسبابي الخاصة.
وأجده فجأة يتصل بي، مستعدًا لانتشالي من ذلك الحزن العميق. دعاني إلى مقهى، أمضى معي ما يقارب الثلاث ساعات، تجاذبنا فيها مختلف أطراف الحديث. لم أستطع يومها تذكر آخر مرة رأيت فيها ابتسامته، كدت أنسى جمالها، عفويتها وسرعة قبولها في قلوب الناظرين.
كنت أحتمل قسوته بصمت وضعف بالغ، لكن حبي يجعل كفة الميزان ترجح بي، فأفوز رغم ضعفي.



الحب يجعلنا أقوياء، الحب هو القوة العظمى.
الحب أقوى من أن يُتجاهل ويطرد من حياتنا، فبغيابه عنها، تنقلب جحيمًا.
سأترك عادتي في البحث عن أقنعة تغطيني وعاطفتي، لأنها لا تكاد تثبت، حتى تسقط مستسلمة في وجه هذه القوة البديعة التي أودعها الله فينا.
النصر دائمًا سيكون من نصيب الحبّ، لأن الحبّ شجاعة.
الحبّ لا يشوهنا، بل يظهر فينا جمالًا نخافه، ونحسبه يؤذينا.




وأخيرًا..
في الحديث عن الحُبّ..
أريد أن أقول لك أبي، أنّي أحبك.
وأنّي آسفة حتى الموت، على كل لحظة حبّ أجّلت إفصاحي لك عنها، لمجرد أني كنت خائفة... خائفةٌ جدًا.
الحبّ لا يكون قاسيًا، إلا عند إنكاره..

الله يرحمك ويغفرلك يا أبويا 


تظهر لي "أنا" مجددًا، كمشكلة!
الكثير مني غير مفهوم، وطريقي للوصول إليّ شاقّ ومتعب،
بداخلي أصوات كثيرة وفوضى وعشوائية،
لا أكاد أحتمل ما يحيط بي من أصوات وحركة، لأن ما بداخلي يستنفد كل صبري.
من أنا؟ لم تعد صورتي واضحة بالنسبة لي.
بمن أقتدي؟ وإلام أطمح؟
 أنا كما الآخرين بالضبط،
إلا أن دافعي هو الكره والذعر،
وعواقبي هي الحقد والاستحقار،
فهل سيكون مرادي بمتناولي مع أفكار كهذه؟
وكيف لي أن أتخلى عنها، وقد أصبحت تشكل الجزء الأكبر مني.
أتعلم من الحياة بالطريقة القاسية دومًا، بسبب عنادي.
وأقسو بدوري في الشد على بنائي الهش،
لكن لا فائدة حتى الآن.
ولم تكن لتسمى قسوة حتى، وإنما هي تكرار لما هو اعتيادي وممل جدًا، لكن وسط بيئة ذاتية قاتلة.

ترهقني هذي الأنا،
كل شيء يستفزني لأكرهها أكثر،
ولا شيء يجعلني أتقدم،
لا شيء يتغير،
سوى أنني أموت ببطء..
جاتني فترة اكتئاب وامتحان من الله،
انكسرت فيها يدي اليسار.
وانكسرت أنا =|
نفسيا كنت معدومة، وتبعا لها، انعدم جسمي،
خلصت المشاكل الحمدلله ورجعت حياتي طبيعية.
كان في كثيييير بنات عندهم عقد نقص يعبّوها بإنهم يلاحظوها ف غيرهم ويتكلموا فيها ويحرجوا اصحابها.

حصلت مواقف كثير من ناحية هذي النوعية من الناس،
كانوا حاقدين وشمتانين
وهي نقطة ضعف واضحة، تسهل للحاقدين انهم ينتقموا
كللللل الناس بدأت تلاحظ كمان ان وزني زايد بشكل لا هو طبيعي ولا متناسق.

لا ملابس ولا صور بتطلع كويسة.
اخلي جرحي مفتوح للحشرات دي من الناس ليش؟
ليه ما ارد اعتباري لنفسي اولا عشان معد يزعلني كلام احد؟

وانا اصلا وقتي ضايع ضايع، اجرب اسلوب حياة جديد، ما اظن راح يفوتني شي، ما بقيت ولا مطعم وولا حلى ولا دهون ودسم ما اكلته،

التريقات اللي اكلتها كانت اكبر دافع ليا،
رجعت مرة من عزيمة كانت تعليقات واحدة من الحضور كلللللها على شكلي، اتهزأت فيها بشكل كبيييييير وزيادة عن اللي اقدر اتحمله.
رجعت بيتي وبكيت بكا ما خلاني انام!
كان شي مؤلم،
قمت اليوم الثاني على طول سويت رياضة وعيوني منفففففخة من البكا

خلصت لاول مرة الفيديو حق التمرين كامل،
لاني طبقته بهدوء وتركيز وعلى قد ما اتحمله كمبتدئة، 
طلعت القهر وطاقة الزعل حقتي في شي ينفع!
غالبا كنت اطبق التمارين باندفاع قوي ومتهور عشان ابغى النتايج بسرعة،
ومعد اقدر اكمل الا ٦ دقايق من اصل ٢٠ أو ٣٠.
بس تعلمت ان الصبر من جد مفتاح لكل شي تبغى توصل له ، بس لازم معاه شغل ولا ما يفيد!


هي قواعد جدددا بسيطة في الاكل اللي لازم تتبعها: -سكر صناعي اقل شي ودهون حيوانية اقل شي.
-أي سكر تبغاه تاخذه من مصدر طبيعي، والدهون اذا احتجتها خذها من مصدر نباتي.
-صحن اكلك خلي ٣/٤ ـه خضار، اذا ما تحبها فريش، اسلقها او اشويها حسب ما تحب.
-اذا تبغى شوكولاتة خذ السودا المُرّة ، لانها تحرق سعرات. الشوكولاتة البنيّة اصلا نسبة الشوكولاتة فيها قليلة جدا واغلب مكوناتها حليب وزبدة، ودا مو صحيّ.
- شاي اخضر وقهوة من غير سكر برضه يحرقوا سعرات.
-لك يوم بالاسبوع تاكل اكل غير صحي بس مو بتهور، ولازم تحرق السعرات العالية هذي بالتمرين، وما تسحب عليه!
- استبدل القلي بالسلق والشوي، الدجاج مثلا .
-النشويات تاكلها كاملة الحب عشان لها فوائد صحية عالجسم-روح اقرا ما فيا حيل اكتبها xD- وكمان هي تاخذ وقت اطول في الهضم ، عشان كذا تخليك شبعان ما تجوع بسرعة. التوست الابيض ما يفيدك بأي شي غير يعطيك سكر فقطططط. موجود بالسوبر ماركت، خبز اسمر وكمان! مكرونات عضوية وسمرا كاملة الحب، ورز كامل الحب، يعني صنعوه بالحبوب مع قشورها.
-اذا مرا نفسك في سكر صناعي، خذ السكر البني بس استخدمه بعقل.
- وأخيييييرا، فاكر الهرم الغذائي اللي ما كنا نفهم ايش فايدته ولا نطبقه على اكلنا؟ هو هذا اللي تحتاجه عشان تاكل تمام







صراحة انا نحفت وشديت نفسي لدرجة ان ماحد يصدق اني كنت في يوم انسانة دبيّة.الا لما اوريه صوري.


اللغاليغ أو ال
 double chin 
اللي هي الشحوم تحت الذقن، كللللها تروح مع الكرشة والزوايد في الذراعين وكللللل شي ممكن يروح من غير ما تلاحظ.


والمسألة بكاملها مسألة أخلاق:

احترام لوعد قطعته على نفسك-
والتزام بمواعيد (مثلا تنظيم وقت نومك ورياضتك وبكذا ما تتأخر عالدوام) -
واكل على السنّة-
ونشاط وتجاوب ومساهمة في الشغل والحركة-
وأمانة تصونها أولا وأخيرا في انك ترد هذا الجسد -اللي ربنا أعارك هو لمجرد انه يعينك تعبده ولازم ترجعه وهو بأحسن حال.
وشجاعة في انك تجري بوزنك الكبير قدام الكل -تتحدى التريقات وتواجه نفسك الجبانة وتخرجها بأقوى ما عندك من الوضع السيء اللي هي فيه..
-وشهامة وبرّ في انك تحمي عائلتك من أي ضرر وتساعدهم في الطوارئ بقوة جسمك + معنوايتك
- اعتناءك بصحتك يدل على ثقافتك وتحضّرك



ماشالله الله يحميها أعز صديقاتي: بتول

خسرت ٣٠ كيلو لانه توفرت فيها هذي الاخلاقيات السليمة وزيادة كمان

هذي وهي اصلا كانت تعاني من المشكلة هذي من صغرها وما كان لها يد فيها!
عالأقل انا ساعدني اني اتغير هو اني كنت بوزني المثالي ولاحظت الفرق مثلا في اني انط واتحرك بخفة اسرع! 
بس هي كان مقدّر لها تواجه هذي الصعوبات من بداية حياتها!
بس كانت اقوى من انها ترضى بيها وتتعايش مع الغلط! مع انه كثيييير من الناس يسووا كذا.


كانوا البنات يشوفونا يقولوا: ايش التفاهة هذي؟ روحوا بيوتكم سووا اللي تبغوه! استعراض! مدري اش يحسوا!!! 

مع انه الجامعة كبييييييرة جددددا وما قد ضايقنا احد ولا حتى لمسناه مثلا يعني. =) 
لكن هي كذا الناس الفاضية، ما عندها شغل،
هذا بس شغلها، تتريق على اللي يشتغل =)

^ وترا اغلبهم لما عرفوني وعرفوا ايش دوافعي واسبابي صاروا يفتخروا بينا xD




كنا نلعب تنس ريشة كل ما نلاقي انه عندنا بريك ولا السواق يتأخر علينا.

كنا انا وهي نجري في جامعتنا الجميلة اللي مليانة اشجار وورود واشياء تفتح النفس،
ووسط كلللل الاستهزاءات ما كنا حتى نطالع فيها ولا نلتفت.
كل يوم نخلص ٣٠ دقيقة متىاصلة جري!! تتخللها بريكات شرب مويا ما تتعدى ٣٠ ثانية!
بعدها نروح نبدل ونحضر محاضراتنا بنشاط وفخر جددناه بالرياضة.

طبعا انا وهي نرجع بيوتنا ونزيد على الجري اننا نتبع برامج رياضية ثانية، عبارة عن فيديوهات نشغلها ونطبق معاها وهي تنعرض.

وكنا ما نرضى اننا نرتاح ونكسل مثلا ما نستخدم المصعد ابدا ونعتبره اهانة لنفسنا اذا ركبناه لانه للضعاف مو لنا احنا الاقوياء xD
عندنا رجول مو ناقصين شي، ليه ما نستخدمهم اذا احنا نقدر؟؟؟ لوول 


الله يحميها عزيمتها وثقتها بنفسها كبيرة جدا لدرجة جميلة الله يحميها.

والله انسانة خلوقة ومتواضعة تتراجع عن اخطاءها وتصححها بشجاعة!!!

الله يحميك يا بتول ويقويك يااا رب




...

الين متى وانت ترضّي نفسك بحاجة غلط؟

هم اللي جسمهم حلو، احسن منك؟ لا طبعا. 
هم اقوى منك يمكن عشان ظروفهم.
بس لما تنجز في ظروف اصعب من غيرك راح تكسب تقدير اكبر.

من جد ترا الكفار مو احسن منك ههههه

ولا الملابس الحلوة كثيرة عليك،
حقك تستمتع فيها وتجري وتنط بخفة.
وحقك تطالع في المرايا وتنفتح نفسك للدنيا والحياة

حقك تشوف نفسك جميل وبالتالي نظرتك هذي تنعكس على الدنيا وبيئتك وطاقتك وحماسك يزيد في انك تصلح الدنيا معاك بعدما صلحت نفسك

تكتشف انه فعلا مافي شي مستحيل

وانه الله كرييييييم معانا لكن عيوننا مغمضينها بأقوى ما عندنا وقاعدين نعاند




الزبدة:
اللللللللله يخليك قوم تحرك ترا واللله كنا ف مكانك يوم من الايام وربنا حط في يدنا الحلول وقدرنا نستخدمها ونستفيد،
الله يخليك قوم تحرك وانفع نفسك اللللله يخليك

والللللله اني ابغى اشوفك مبسوط او مبسوطة وابغاكم تجربوا السعادة اللي حسيت فيها واكتشفتها .

والله يقويكم يا رب ويريحكم
Is it that bad ?
Writing a list of your bad behavior habits? 
Will it lead to a deeper disappointment?
Leaving no space to mention  the good things you did, 'cause you've been doing that long enough. 

What do we have to face, so we could finally change?
There's no shame, in receiving that amount of slaps from dear life, they're forever needed.
You are forced to experience them, for i can't describe it well enough to teach you, it's too much to imagine.

Bowing with guilt is the healthiest for an awaken heart.

That weak heart of yours.. squeeze  it once, the pain will let it breath hardly enough to neglect the dark blood. 
Speak it out and listen carefuly, refresh it, renew it.

Ask yourself: what's the point of imperfection?

Whether you got an answer or not, you'll still have to believe it's true, 
Maybe you'll end up pretending to belive, until you find what proves it.

Wondering about "why" you became this bad, might get you a lot of excuses..
You'll win to some people if you challenged them.

But you are your first enemy , the one that knows all your filthy lies and will never forget them,
The one you'll fail to convince.
The one you will never be able to decieve. 

An empty heart won't help..
Neither does a full one..
Try this out,  help me out if you got a better way:

Just pretend .. That you are a strong, polite, dependable and a great hero.
While admitting in the depth of your heart that you're not.
And believe that even still, you can do most of what the imagonary heroes do.

Let only yourself, know about the beast that's inside of you, so that it won't come out bragging!



إعلان سخطك على مجتمعك وشتمك لقيوده بتمرد مجنون،
قد لا يخلو من مبالغة وتعالٍ واغترار،
وانعزال عن الأغلبية كنتيجة متوقعة،
المبهر في تلك القصص، هو أن سحر المعجزات يبدأ في فترة الانعزال هذه.

تجرّدك من ضغوط المجتمع تضفي إلى أفكارك مصداقية أكبر، ولو بعد حين،
لن يؤيد أحد ما يُمارس من تكبر وعجرفة في مبتدأ طريق الثائرين، 
لكن لا بد من مراعاة تلك الطبيعة مهما حدث بل وتقويم طريقها لا قمعها ، فطالما أن العقل في تيقّظ من سبات كاد ألا ينتهي، فلا محالة من الوصول لنور الحق في ظل الجهد الصادق المستمر.

اشمئزّي يا ابنتي ممن تنظر إليكِ بأعين الرجال، لتتمكن من تخيل سعادة ابنها كزوج لكِ، وساومت عليكِ علنًا كبضاعة مثيرة للاهتمام.
لستِ مضطرةً لتصنع الخجل حين يوزعون نظراتهم بحثًا عن عيوبكِ ومزاياك.

لن أؤيدك إن سمحتِ لغضبك بإقناعك أنهم ذوو نوايا قبيحة، لكن سأذكرك بأنها مجرد عادات ذات أصل وأثر دنيء، وطُهر قلوبهم وسلامة نواياها جديران بالذكر مع أنهما لم يمنعاهم من أن يودوا بحياتكِ إلى جحيم  في هيأة عاشق وسيم..

لا بأس عليكِ إن عُميتِ يا ابنتي بذاك الغضب، وصحتِ فيهم بكل غرور "أنا لستُ نصفًا!  لا أحتاج لمن يكمّلني" رغم أنك أول من تكتب في دفاترها أنها وغيرها ليسوا بكاملين..

صفاء الذهن الذي تمنحه العزلة، كفيل بتغيير ذلك،
فأي تناقض يحدث، هو مجرد إشارة على فقدان حلقة ما لإكمال التسلسل وسد الثغرات.
في عالم الأفكار، تلعب الحكمة دور تلك الحلقة، التي ستصل شواذ قواعد الحياة ببعضها،
الهدوء سيطرح ذلك السؤال بصخب مقرع :
"ما معنى تصرفكِ بمثالية، وادّعائك بالبراءة منها؟!"

"ما معنى إيمانكِ بما لقنتِ من أحاديث وآيات، وتأجيل التسليم بها ريثما تخضعينها لتجارب الحياة والطبيعة البشرية؟!"

للعزلة أثر جميل على صحة الفكر، لكن القبوع بها للأبد له أثر معاكس،
فمتابعة الطريق بعد العزلة، بانخراط في المجتمع وانصدام عنيف، واختلاف مفاجئ، يفيق العقول من غفوة أخرى قد غطّ فيها سهوًا حين كان يهرب من سبات قديم.

تلك العزلة التي يتردد فيها صوتكِ أنتِ فقط، تزيّنه بصدىً ساحر، توهمكِ بأنه قويٌّ عذب.

اخرجي للعالم الواسع الذي سيضيع فيه صوتك، لتحاولي الصراخ بجهود مضاعفة، وتري أنكِ في أسفل القائمة، وأن هناك الكثير ممن يتفوقون عليكِ. سيتحطم كبرياؤك، حين تري كل الأساليب التي تجنبتها ظنًا أنها غير مجدية، هي سبب ارتقاء من نجح.

ستعلمين وقتها كم كنتِ جاهلة، وأن جهودك وإن كنتِ تظنينها جبارة، فهي زالت بحاجة لرعايةٍ أو لصقلٍ ممن حولك.
ضعيفةٌ أنت فلا تتعالي على إخوتكِ البشر، ستحتاجين أعينهم إن نسيتِ مرآتك،
لن تعرفي عن نفسكِ أكثر من نصفها،
ولن يعرفوا هم كذلك أكثر من نصفك،
ولن تُعرفي أبدا إلا بجمع الكتب التي رويتها عن نفسك، ورُويت عنك.

مثيرةٌ للشفقة!
احمي مشاعركِ وكبرياءكِ من انتقاداتهم بلومهم على غيرة أو حقد، أولئك لهم عائلاتهم وتقاليدهم.
ارجعي إلى أهل بيتكِ الأكثر تشابهًا، إلى والديك اللذان يختلفان عنكِ قليلًا بأفكارهم المتوفيّة منذ عقود، سيؤيدان انتقاد المجتمع لتكبركِ عليهم، بنبرة باردة وقليل من الاستهانة بحجم الخطأ واحتمالية تقويمه سريعا.

ومن ثم تذمري منهما عند إخوانكِ الكبار الذين مرّوا بما مررتِ به وسيعيدون ما قيل لكِ مع نبرة حزينة وذكرى لضربة لازال أثرها مؤلما، فلا يزال هناك اختلاف سنهم الذي علمهم أكثر مما عندكِ.

ستصلين إلى غرفتكِ متفاجئة بالفوضى التي أحدثها إخوتكِ الصغار، اصرخي بما تشائين من توبيخ، ولن يأبهوا لكِ إلا إذا أراودوا أن تساعديهم في تركيب ألعابهم،
وحين ترفسينها لإهانتهم ردًّا على ذلك الطلب، سيكررون على مسامعكِ ذات النقد بكلمات قاسية بغير قصد ولا تخطيط، فتدمع عيناكِ وتصمتين، وتتصرفين وكأنكِ لم تسمعي ما قالوه بغضبهم وعزّة أنفسهم النقيّة.

عودي وتقوقعي في عزلتك، لن تجدي من يشبهك، سوى صديقات وجدن في تشجيعكِ على اتفقتن عليه من أخطاء، سلوىً وعزاء..
لن يريحكِ ذلك أبدا، فلن تستطيعي التخلص ممن حولكِ مهما حاولتِ..

اطرحي المواضيع مجددًا للنقاش على طاولة العشاء العائلية، وابكي سوء تقديرك، ابكي عجزك عن رؤية أخطائك، وابحثي عن الحلول معهم.

تمددي على سريركِ ولا تنامي،
ادعي الله أن يحفظ لك عائلة تذكر عيوبك بحب، وينعم عليكِ بمن يندم معكِ من صديقات، وأن يقوي قلبك فيرى الصدق في لذاعة النقد، مشاركا الضحك على نكات الناقمين منكِ فيما أصابوا من آراء، ويائسا بحزن الاعتذار ممن واجهك بانزعاجه..

أتذكرين تجريحك في الطبيعة البشريّة؟
لست بصدد استغلال يأسكِ في إقناعك بالتراجع عما قلتِ، لأني أعلم يقينًا أنه لم يأتِ من فراغ،
أصبح البشر فعلًا يتزاوجون وينجبون لنفس ذاك الهدف الحيواني .

سؤال يوجهه لكِ أرق هذه الليلة المميزة، الذي سيصادقكِ أكثر من العزلة:
"لمٓ لم تصدقي انتقاد المجتمع لكِ منذ البداية ووفرتِ هذا الحزن على نفسك؟"
"لماذا استدعى الأمر أن يُعاد الانتقاد من قبل عائلتكِ فردا فردا؟"

المجتمع يرى ظاهرك وتصرفاتك عزيزتي،
أمّا عائلتك، فهي ترى نفس الشيء مضافًا إليه أنها تعرف طباعك وشخصيتك وتحبك كثيرًا، وهذا ما سهل لكِ تقبّل حديثهم معكِ فيما قد يعدّ تطفلًا إن حدثك به الغرباء.

أنتِ تعرفين نواياكِ ودوافعك، إظهارها لن يزيد علاقاتك إلا تعقيدًا، سيتوجب عليكِ التعامل معها بمفردك، لكنك لن تتمكني من رؤيتها بعد أن تُترجم إلى أفعال تظهر للعالم الخارجيّ.

وبعد ذلك يأتي زوجك، وله قد تفضي بكل ما لديك من أسرار، فيد واحدة قد تتحمل ثقلًا وأعباء، ولكنها حتما ستخف إن حملتها يدان، فتلك النوايا والخبايا، ستتم تنقيتها وإعادة ترتيبها بمساعدة شخص إضافي لإصدار حكم أكثر إنصافًا بحق نفسك.

ستنجبين أطفالًا يثبتون لكِ أن كل ما كونته من أفكار ظننتِ أنها حكمة، هي مجرد خرافات، وسيدورون بكِ في متاهات، مفادها أنك لن تبلغي الكمال أبدا، وأنكِ إن فكرتِ يومًا بالقعود كسلًا واكتفاءً، فستتخبطين في تلك الدوامة، وتصابين بصداع لا يزول إلا بمتابعة الدوران والتجدد والتعلم اللامنتهي حيث لا وجود للاكتفاء.

ستغوصين في عائلة جديدة من تكوينك، قد تفوز بكل قلبك وحبك، لكن لن تحوز عليكِ كاملة.

وحتى إن أردتِ البوح لهم بكل ما تشعرين وتنوين، فإن طبيعتك البشريّة ستخونك، وسيظل دائما على الأقل باب واحد للشك والحزن والمشكلات بينكِ وبين هذه العائلة التي تعتبرينها أعزّ ما تظنين أنكِ تملكين، لأنكِ لن تملكيهم ولن تصفو لكم الحياة بسعادة أبدية.
ستمنين لو أن بمقدورهم تفهّمكِ أكثر، وسيظل الشرح والتوضيح متعبا أكثر من الاعتذار وأريح من السكوت المرّ.

لديكِ من يحبك منذ أول يوم في حياتك، وهو وحده يستطيع منحكِ كل ما تحتاجين من أمان، ولكنكِ لا تنفكين تطلبين ذلك الأمان من كل عاجزيه، وكأن التفاتك إلى هذا المحبّ مضيعة للوقت ومستحيل النفع.

ستفهمين حاجتك الملحّة إليه، حين لا تجدين مفرّا غيره،
أو ربما حين يبدأ هو بالتخلّي عنكِ، فقط ليشعركِ بقيمة ما كان بين يديكِ بعد فقده، فهو يعاتب كعاشق يروّض معشوقه، لا لينهي الحب، بل ليبني له مستقبلا مزدهر بالشغف، خالٍ من العلل.

عمومًا..
إذا أردت إعادة الوصال به، فلا بد لكِ أن تبحثي عنه سبحانه في داخلك، وستجدينه بطريقة واحدة فقط، وهي أن تكوني صادقة.

ستدركين عندها أنه هو أصدق من صادقك، وأقرب من قاربك، وتتذكرين كيف مضت كل لحظات حياتك وهو معك، ما جعله بفهم كل ما أنتِ عليه، ما ستكونين وما لن تكوني.

ليس باستطاعة أحد أن يصل إلى كل ما يدور بذهنك كما يفعل الله، ولن يعرفكِ أحد قدر معرفته لكِ،
لذلك هو سيعذرك ويسامحك، يفرح بطيباتك ويحزن لسيئاتك، وفي كلتا الحالتين هو لا يتخلّى عنكِ أبدًا.

لن يحبك أحد أبدا بالقدر الكامل، الله فقط سيفعل، وللحصول على حبه بالمقابل، يضطرك فقط الاعتراف بتلك الخطايا بكل الندم والذوبان في الحب، 
فقط كوني معه، وإلا لن تجدي طريقا للاستمرار في الحياة بصحّة، وستبقين في حاجة وتذلل لمن لا يزيد عنكِ أو ينقص.