الاختلاف، وتفريق الجماعة..
أتقول أن لا صلاحية لي في فعل ذلك؟
لكن، لم تقولها بهذا الأسلوب المتوحش؟
أتشعر بالغضب، أم بالتهديد؟
قد يوهمني كلامك بأني مخطئة،
وهنا يأتي دور التساؤل بحيادية للكشف عن الخطأ الحقيقي،
ونرد إليكم سؤالًا آخر:
"كيف لك أن تكون واثقًا مما تقول؟"
ألم يكن ما تقوله، مجرد رأي؟
هل من العادل أن نقدّم الأكثرية في اعتبارنا، على صحة الرأي؟
أن أحتقرك لأن الحظ حالفني اليوم بتوافق الأغلبية معي؟
..
لكل منّا أسلوب حياة مختلف، غُذّي بمواقف، ظروف أو مشاكل، لا تتكرر نفسها في حياة الآخرين،
كل فرد، هو في الأصل مميز، لكنه لا يدرك هذا ولا يحاول البحث عن مميزاته.
كان حسن تدبير الخالق جل جلاله، يظهر في عدالة توزيع الحقيقة بين البشر،
فكونك مررت أيها البشري، بما جرى في حياتك الفريدة من نوعها، فإنك بهذا حصدت أفكارًا تخص تلك المواقف، ستطرأ على بال غيرك حتمًا،
لكن ستنال أنت الأسبقية والخبرة إذا استغليتها بالطريقة المناسبة.
وبسبب هذا الاختلاف،
فلربما إن تعاون البشر وشاركوا مختلف الدروس التي جمعت من مختلف الظروف، 
سيرتفع وعي الفرد أضعافا مضاعفة،
لكن هذا لن يكون غير حلمٍ واهٍ ، لا يخضع له البشريّون، طالما لم يقدّروا ثروة اختلافهم.
بل أصبح البشريّ الواحد، يحتقر كل من خالفه الرأي، بتكبر وجهل مثيران للضحك.
يرجع ذلك إلى ما عُوّدت عليه نفسك في صغرها، فأغلب أمهاتنا يلجؤون للضرب بسهولة، والوصف بكل ما يُسيء من أوصاف، إذا خالف الابن أيٍّ من تعليماتها، ولا تتيح له فرصة التفكير في احتمالية صحة النقيض، والنقد والتساؤل.
فلا يكاد يخرج ابنها لملاقاة العالم والاصطدام بكمياته الهائلة من الاختلاف عما تعوّده،
حتى يبدأ بالهجوم والضرب واستخدام كل الطرق التي رأى أمه تردعه بها يومًا.
لطالما اتفقت مع نفسي أن البشر هم مجرد وحوش، قدّر لهم التمكن من كبح جموحهم، للعيش مع بعضهم بسلام.
نتشارك الرغبات، وتتفاوت نسب سيطرتنا عليها وانقيادنا لها.

قد نلغي الفرق بين القرارات الشخصية، وتربية الأهل في التأثير على الفرد.

اذا كان ذلك صحيحًا..
فكيف يكون بإمكانك في اللحظة التي تقرأ فيها هذا السطر، الخيار بالقيام بأمر سيء، أو جيد.
تستطيع أن ترفع يدك وتنزلها على خد من بجانبك، وتستطيع أيضا أن تربّت على كتفه وتظهر تقديرك لوجوده بحياتك.
ليس عليك إلا أن تختار، 
هل ترى بساطة الأمر؟
لكن إذا لم تكن أمك عاقبتك بالأمس، كل مرة تجرأت فيها يدك على صفع أحدهم، فلن تجد الأمر صعبا اليوم،
بينما إن هي فعلت، فإنك اليوم، ستستهجن الفعل، وتتردد إذا أردت تطبيقه،
لأنك حتمًا ستودّ ذلك، وستستسلم ولو مرة لتلك الرغبة، لكن عقاب أمك لك سوف لن يترك ضميرك بسلام، ولن يذيقك نومًا مريحًا،
عقابها لك سيبقى خصمًا لك يقف في طريقك كلما فكرت في اتخاذ ذلك القرار الذي عوقبت عليه آلاف المرات.
هكذا تعتمد حياة الإنسان في نظري، بشكل كبير، على ردود فعل محيطيه، تجاه تصرفاته الأولى في حياته.
فمثلًا..
ألاحظ في تنوّع قرارات الأطفال المفاجئة، لحظة بعد التنفيذ، حيث ينتظرون وقع ما فعلوه على ردود أفعال من حولهم، فإن نجحت خطة الصراخ، فهي إذن طريقة فعالة سيتخذونها عادة لهم..
وبعد قراءة ممتعة في جزء من كتاب -مهزلة العقل البشري- الذي ساعدني على فهم البشر، باعتبارهم بشرًا لا ملائكة أو شياطين، كما كنت أظنهم بلا اعتراف،
جاوبني الكاتب عن إحدى تساؤلاتي،
حين تحدث عن الظروف التي تسمح باتخاذ قرار ما، بناءً على كثرة المؤيدين له،
لا أتذكر أنه ذكر ظرفًا غير ارتفاع نسبة الوعي بين عامة الناس، فقط.
بناءًا على كل ذلك، سنطرح الأسئلة مجددًا،

هل أنتم على مستوى عال من الوعي؟
إذن ما الحجة والدليل؟
ما الدوافع وما العواقب؟
ما أساس هذا الرأي؟
ذاك الذي وشكتم على قتلي من أجل حمايته.

لا أكاد أسمع جوابًا، بين كل تلك الشتائم والإهانات،
ولا أدري ما دخل أخطائي السابقة بأمرنا الحالي،
اهدؤوا فالأمر ليس نزالًا أو تحدٍّ..
تصرخون بقوة شديدة، منعتكم من فهم أسئلتي، وأشك في سماعكم لها أصلا..
يبدو أن أحدًا منّا لم يستفد من تكرار:
"عليك احترام الرأي المخالف، بنيّ".

اليوم فقط، فهمت انتقاد د.علي وردي لقصة حي بن يقظان.. تلك التي لبطلها نفس حكاية "ماوكلي" الذي انتهى به الأمر بأن يعود لفطرته ويعيش كإنسان سويّ.
اليوم أتراجع عن تأييد القصة، بعد أن عرفت أننا محكومون بالبيئة المؤثرة بنا ومرتكبين لكل خطاياهم المعتادة.
وأنه لن يوقظنا من جهلنا إلا مخالطتنا لمن يختلف عنّا، لمن يمكنه رؤية أخطائنا ونصحنا.
اليوم علمت لم جُعلنا قبائل وشعوبًا، ولم علينا أن نتعارف، وكم كانت رحمة الله بنا أكبر من أن تُفهم بلا تفكّر.

إلهي..  
مدني بالقوة، لأظل أخرج ما عندي من كلام، في وجه العالم المختلف،
مدني بالقوة لأرى تشابهي معه، رغم الاختلاف،
مدني بالقوة كي أحب ذلك الاختلاف كما أحببت التشابه، وأعتمد عليهما كقدمان تسيّراني،
كي لا ترفساني بعيدًا حيث أتوه في غطرسة
 مميتة.
أريد أن أنقذك أيها الطفل اليتيم،
يا من رميت لتشحذ ممن ينتظرون الإشارة الخضراء،
أريد أن أعلمك كيف تقرأ وكيف تتعلم وتفكر،
أريد أن أعيد لعائلتك ثقتهم بعدل الله،
بأن الحياة الكريمة والأخلاق العالية هي الطريق،
لا ألومكم على شيء مما تفعلوه،
فهكذا كان البشر وهكذا سيكونون،
تدفعهم الظروف وتغير أفعالهم.
وإن كان هناك ثمة أبطال في هذا الوجود،
فهذا لأن الله اختارهم وأعطاهم من القوة ما يجعلهم يتحملون آلامهم وآلام الآخرين،
أخطأت عندما ظننت أن البطولة واجبة على الكل، حاربت كل من وضح لي أنها فرض كفاية.
لا يحق لي تطبيق صرامتي على غيري، 
سأطبق مبادئي على نفسي فقط، لأختبر مقدار 
صحتها،
سأتمكن من تطبيقها فقط حين يكون إيماني بها قويًا وإن آذتني.، 
اتضح أنها لم تكن واقعية بما فيه الكفاية لأنقذ نفسي قبل أن أقرر إنقاذ العالم بها،
على الرغم من أن تضحياتي كانت كثيرة ومبالغ فيها،  إلا أنها كلها قد ضاعت هباءًا،
أتجنب الندم على جهد بذلته قدر ما يمكن، لا سيّما إن كان الهدف هو إيجاد الطريق إلى الحقيقة.

لم يعد يسمى هذا طموحًا ، بل أصبح جشعًا قاتلًا،
ردة فعل مفجعة بعد اليأس، وبعد أن قررت أن أقوم بواجباتٍ لم يقم بها غيري،
أن أفعل كل ما كان يومًا صعبًا ومستحيلا،
فنجاحي مع هذه الضغوط، لن يكون عاديا،
بل مثاليا خارقا للطبيعة،
صرامتي وقوة إرادتي، 
لا بأس إن أسأت توجيههما،
لكن الجدير بالملاحظة، هو وجودهما بتلك الكمية الهائلة،
وهذا ما يثبت حقًا إمكانيتي من تحقيق أغلب ما أريد.
في داخلي صوت يردد: "إنه لمثير للسخرية بقاؤكِ بنفس الإصرار والمقاومة، حتى بعد ما رأيتِ من عواقب وخيمة".
آذاني ذلك الإيمان الشديد بألا وجود للمستحيل،
ولا زلت أقول أني أستطيع تحقيق "أغلب" ما أريد.

أكره في نفسي هذه القوة أحيانًا،
فكما أنها ستدفعني للأمام ،
هي كفيلة بإرجاعي إلى الخلف بمسافات أكبر.

خوفي هو من أن أُثَبّط بعد ذلك التفاؤل،
لم يكن ذلك "تماسكًا" بل كان تعذيبًا،
الآن سأسمح لنفسي بالوقوع،
لكن بروّية،

أتألم حين أرى أن كل تلك المبادئ، هي في الواقع لا شيء سوى هراء على هراء،

ما الحل؟ 
سأضحك قليلًا ، كدليل على استمرارية النضال، رغم القلب المتعب الذي نسيته ولم أبالِ بشأنه أبدا.

ثم أنفجر باكية بشكل صادم ومفاجئ، في مكان ووقت غير لائقان، وبين الغرباء.. وأكتشف بأنها ردة فعل قلبي الغاضب، ليلفت إليه انتباهي، حيث لا مفر لي منه، ولا قدرة لي على نكران وجوده وحياته.
...

ظننت أني لو شرعت في كتابة هذا الكلام، سأهتدي للحل.
ربما علي معاودة الكتابة بعد فترة من الراحة،

بعد أن أتعرف على معنى الصبر والهدوء..

كفاني طيشًا وتسرّعًا..

أريد أن أتوقف عن ارتكاب الحماقات، لأتمكن من إصلاح العالم..

هل هذا فعلا خارجٌ عن قدرتي البشرية؟





إعطاء نفسك الأحقية في إبداء رأيك في الآخرين ممكن يسبب لك انك ماعاد تشوف أغلاط نفسك،

يسبب لك الغرور في إنك تعتقد بأنك أفضل من الناس،

نصيحتك تكون لأحد تعرفه حق المعرفة وفاهمه،

مو للناس اللي على كيفك راح تفسر نيتها وطريقة حياتها،

ربنا سمح لنا نحاسب بعض ونحكم على بعض في الأفعال اللي ضرر فاعلها يتعدى على غيره + انه يمكن إثبات فاعلها والضرر المسببه..

زي السرقة والقتل والزنا وغيره،

غير هذي الأشياء ربنا ما أعطاك الإذن في الحكم فيها، لأنها من الغيبيات وداخلة في موضوع النوايا،

...


أما اذا كنت حضرتك نفسك تقول للناس عن ورعك الهائل وإيمانك العظيم، 

بس مستحي تقولها صريحة وقررت انك تاخذني كحجة وتنصحني وتستعرض ،


فهنا .. أحب أنبهك انه لو انت تخاف الله..

فغيرك يحبه! وعرف يلاقي لوصاله ألف طريقة ..

عرف يحبه ويرضيه بفن وإبداع لانه منطرب من لذة الشعور ذا اصلا،

اذا انت خايف من الله انه في أي لحظة ممكن يدخلك جهنم، زي خوفك من اللي ماسك درجاتك ولا راتبك انه يخسف لك ياه في أي لحظة..

فغيرك يخاف يزعله زي ما الحبيب يتجنب زعل حبيبه، ويحاول يسوي كل اللي يرضيه تمسكا فيه وبحبه وعشان يطول العلاقة لأطول فترة ممكنة وللأبد كمان.


أيها الناصح..

أنا ما أكرهك، لكن ما راح أسمحلك تحرجني وتطلع شكلي سيء عشان انت تطلع صورتك وشكلك رهيب،

بس لأ ما أكرهك، لأنه انت اذا غلطت علي، فأنا متأكدة انك أحسنت التصرف مع غيري،

ولأني أنا لست محور الكون، فتعديك على حقوقي أنا، ما يعني انك شخص سيء، وإنما لم توفق في تعاملك معي.

ولا تزال الحياة قدامنا نعمرها بالخير اذا اعتبرناه موقف نتعلم منه، لا موقف تتذكره يوم تشوف وجهي ويخلي سلامك علي بارد أو فيه تردد ..

ليش ما نحب بعض وخلاص؟! ما تتعبكم هذي الحياة؟! مستعدين دايما نهجم على بعض، ما نفكر انه في يوم من الايام حنطيح نفس الطيحة، وحنستنى اليد الحانية اللي تقول: "معليش.. المرة هذي انت غلطت، بس المرة الجاية حتكون اذكى من كذا وما راح تعيدها اكيد لانك دايما قدامك الفرصة انك تصير أفضل من أول" ..


بس تدري ايش يا عزيزي الناصح؟ 

الكلام الي قبل في يد

وفي يد أخرى ، انه استمرارك على هذا الفعل ما حيعطيني فرصة أحبك، وحيخلي انسانيتك تقل، يوم ورا الثاني، فيعني ما أشوفلك حل غير انك تراجع نفسك وتسأل نفسك عن مدى صحة طريقك انت، مو طريق الناس!



عشان أكون صريحة 

ما أحب الناس.. 

لكن أؤمن انه الاحترام يولد المحبة، 

فمن بعد ما قررت أتقبل الناس، الحياة خلتني أكتشف انه انا مو الوحيدة اللي كلامي صح،

غصبا عني صرت ألقى نفسي أحبهم وأتمنى اتقرب منهم كلهم باندفاع شديد ..

الله يهديني 😂

بعد انقطاع طويل.. 
 وبعد سرقة EverNote لما كتبت ولم أنشر ربما توقفت لأن سبب كتابتي الأول هو الألم، 
 ويبدو أنني كنت قد أوهمت نفسي بأن أقسى أيامي كانت في بداية مراهقتي ونضجي، 
وربما لأنني أردت أن أقاوم بلا تذمر وأتحمل نِتاج ما حاربت لأجله، وهو دخول المدرسة الثانوية ال26 ذات النظام ال"مطور". 

لا زلت أذكر كل تفاصيل فرحتي بدخولها، كانت أكبر وعودي لنفسي هي ألا أسمح لأحد بأن يصادقني، فكرة مصممة حقًا. لطالما كان أكبر أذى لي من البشر،فلو سقط علي حائط لن أحقد عليه أو أكرهه، بل سأكره من لم يقم ببنائه بإخلاص! 
لا أدري ما الرابط هنا، لكن كرهي للبشر كان كرها مفرطا ، حسبت أني به سأنقذ نفسي من فرط المحبة الذي اعتدته وضرني. 
كان طريقي دائما كحبل معلق بين سورين متباعدين جدا، ف أكون متشبثة بأحد السورين،وسرعان ما أكتشف أنه يهتز عمدا ليوقعني ويكسرني وعظامي. 
 لا يخطر ببالي إلا أن السور الآخر سيكون أكثر ثباتا،فأسارع لأقطع تلك المسافة الهائلة بلا توقف،ويوهمني قلبي أن هذا الألم والشقاء هو ثمن التغير للأفضل، حتى أصل إليه وأفاجأ بنفس فعل السور الأول، وأدرك وقتها مدى جبني، وكم أهدرت من وقت وجهد كان يمكن اختصاره في دقائق من التفكير والتركيز.

 أدركت جهلي بمعنى القوة والثبات ،حيث كان من المفترض أن أقف في منتصف الحبل ،ولا أرتكز على شيء سوى توازني واستقراري أنا كمريم! ظللت أكرر "الوسطية .. الوسطية" وأكاد أقسم أن لم تفدني عبارة من قبل ، كهذه. بماذا مررت ؟ ما الذي آلمني؟ لا شيء؟ أعلم ما الذي آلمني، لكن الفرق اليوم عن كتابات السنين الماضية، هو أني ما عدت أحصي آلامي ، ولا عادت تهمني كثرتها،وأستطيع العيش وكأن أيا منها لم يحصل.

 أحمدك إلهي .. فهذه القوة التي كنت أحتاجها وأبحث عنها ، منذ تعرضت للأذى أول مرة. وما هو الأذى؟ ما هو الصحيح ؟ وما هو الخاطئ؟ أصبحت أعلمهم كلهم علما يقينا، تعلمت كيف أفهم ما يقوله قلبي، وهو الأصدق حديثا لنفسي، كان قد تخلى عني حين كان استيقاظه لا يهمني، حين تصنعت الصمم وتجاهلت كل ذكره الصائب.
 مكررة نفس الخطأ ، ظننت ألا فائدة منه، لجأت إلى عقلي وتكررت النتيجة، ومرة أخرى توسطت في استخدامهما. وجدت حينها الراحة والاستقرار.

 تعرفت بشكل أكبر ، على الإنسان الذي بداخلي، حمدت الله أن كتمي على نفسه لم يصل حد إعلاله ! حيث كان خوفي الأكبر هو قتلي له. ذاك الذي لديه الطريق إلى الله. عرفتك يا إلهي أكثر،حين عرفت نفسي ، أهذا هو ما قصدته بقولك العظيم: " وفي أنفسكم أفلا تبصرون " ؟ 

 أحببت أن أجرب أن أعيش بمرونة، فشققت طريقي إليها ، بدءا بجسدي، وكم كان مثيرا للحماسة أن أتمكن من طيه وإذهال صديقاتي بتلك الحركات التي تمرنت عليها كثيرا، شجعت نفسي بعد أن انتظرت نوعا معينا من التشجيع ولم أجده،لمجرد أن العالم ليس على هواي، نعم، كان محفزا قويا ، لإثبات قدرتي على فعل أي شيء، وحتى تمكنت من المرونة الجسدية ، رحت أحاول كظم غيظي، بعد صراخ موجع وجهته لصديقة اختلفت معها، أو بعد لحظات سينمائية لي وأنا أصرخ في أذن متصل مجهول أراد الاستهزاء بي وإزعاجي بالاتصال المتكرر، وسقوطي البطيء مع آلام صدر وعظام، وصعوبة تنفس، تشبه العجوز الذي تلقى خبر موت أبنائه كلهم دفعة واحدة، ملئت تلك الفترات بمشاهد سينمائية كانت ستصل للعالمية لو نشرت.

 وها أنا الآن ألاحظ اندماجي في عالم الأفكار المبهر ، الوحيد الذي لم أشعر بقيوده وحدوده، لم أعد أهتم بالموقف، كما أهتم بالأفكار التي خلّفها وراءه أو قام عليها. الواقعية، الإيمان، الإنسانية ..
 الحب والكره. مصطلحات مكررة، تصنعت انطرابي لمسمعها، والآن بات جسدي يقشعر منها.
 لازلت صارمة مع نفسي ، أعظّم آثامي وأخطائي، وبنفس الوقت فأنا لا أزال أبرر وأتحجج لها بالحجج الواهية.
 عشت باحثة عن الإنسان الأمثل، لأصبح أنا هو، لكن لم أستطع حصره بأي معنى أو شيء، حيث لم يكن لأحد أن يحدده بأية مقاييس. 
 كم مرة تمنيت تحديد نسب وجود الشر والخير في الإنسان المثالي، حتى نستطيع كلنا الوصول إليه بلا عناء البحث عنه. 

 تغيرت كثيرا، ولازلت خائفة من التغير أكثر، فأنا لا أريد أن أغير كامل هويتي، لا أريد أن أفقد حيويتي وانطلاقي ونشاطي بالذات، لأنهم أفضل المعبرين عني . سأظل أسأل السؤال الذي أمدني بكبير القوة..

 هل حدث ووُجد ما لا أستطيع فعله؟
 ماذا إذن عن حبي لنفسي؟
 هل سأتمكن من حيازته يوما؟
 صدقا، لا يهمني هذا كثيرا، 
إن أحببت نفسي فلوقت قصير جدا وفقط عند إتمامي لإنجاز قيّم وعظيم، سيكون حبي وقتها ،أمرا ممتازا أستحقه بجدارة.
 سأتحفز أكثر وأتشجع أكثر لنيل ذاك الشعور، وسأظل ألاحقه دوما كلما نفد مني. 
لا بأس.. أعرف أني أغتر كثيرا بنفسي حين أحصل عليه، لكني أكون بهذا، قد وصلت لأقصى درجات الاستمتاع، لأني أعرف أنه سيتلاشى عما قريب.

 قلت لنفسي كثيرا: " القشور لا تهم" ، ولا أزال في حيرة من صحة هذا المبدأ الذي أوهمت نفسي به، كونه من الواجب ألا يفكر الشخص في منظره كثيرا، لا يهم أن تثق بشكلك، فقط هذبه ورتبه، لكن لا تشغل بالك بسؤال نفسك عن كمية جمالك، ثق بقدراتك وقوة شخصيتك أنت فقط. ويتكرر سؤال محير جديد !

 إلى متى سأتغير للأفضل؟
 وهل هناك نقطة اكتفاء؟

 أعني .. هل سأكمل حياتي وأنا كلما أصلحت أمرا سيئا، اكتشفت آخرا يحتاج الإصلاح؟
 ألن تنهتي هذه الأخطاء؟
 ولماذا تتجدد؟
 أسباب كثيرة تتفرع من السبب الأكبر ، وهو "لأننا بشر" خلقنا لغاية معينة، ستكون الحياة تافهة ومملة بدونها .. 

لكن متى ستكف تلك التساؤلات عن الطروء على بالي؟
  توقفها يعني ببساطة التوقف عن العيش كإنسان، تعطيل العقل والحواس وعدم استحقاقك للعيش على هذه الحياة. ودائما ما تكون الإجابة .. عند سيلفر في الكيك : " وتستمرررر الحيااااة يا صديقي "

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------



I guess now you are trying to get things back to the way they were

Stop trying , you’re wasting your time

Do you think I’m that easy ?

Are you playing with me ?

Are you tired of backstabbing , and searching for a new thing to do ?

You might think it would work with me , 'cause you used to look down on me

I don’t blame you for that , I deserve that look you gave me

'Cause I was stupid !

But I’ve worked on myself while you were out of my life , and I’m not the same anymore

I can forgive you , but I will never forget what did to me

Long time ago , I used to die every time I looked you in the eyes

And now i can look in your eyes and even smile as if nothing happened

'Cause I don’t hate any more,

I’m not doing it for you , I’m doing it for myself

To forgive and never forget , that’s what a peaceful life means to me

I’m being carefully nice to you

So don’t get me wrong

Your nothing but an old friend that I’m still thankful for

Because of the good things you did for me long time ago

So just accept it the way it is , and don’t try to do anything

'Cause nothing will change .

..

Sometimes I question myself , is it coldness that’s inside of my soul ?

Because if it is , I’m enjoying it with a wicked smile =)

drawn by my wonderful best friend: Basma Mariki



-----------------------------------------------------------------------------------------

That's what I get to look like when I'm burning inside

When someone hurts me ..

I hated you .. and now I don't care about you

Go on .. hurt me !

And I'll make you cry ..

I'll make you feel the bitterness of my pain ..

Go on .. lose me !

And I'll enjoy watching .. !

Hating you never got me weaker

My sister always tell me ,,

That Hate is a reason of getting higher !

.......

I wonder .. how do you feel right now ?

I guess you're burning .. while watching me getting higher !

I'm ugly like hell when I'm hurt ..

And I'm beautiful as you can never imagine when i .. LOVE !

I'm a rare jewel ..

It was better not to waste me ..

But you've already LOST ME !!!

And I can tell that you are regretting it !

I'm a new person now

And you are nothing to me ..

Because i always ignore insects .. such as :

YOU !!!!

....

Mariam Tunkar
wrote it weeks ago :S
2011
---------------------------------------------------------------

قد يكون الإنسان مصدقًا بشيءٍ ما، تصديقًا كاملًا، ولكنه لا زال بحاجة دائمًا إلى ما يجعل هذا التصديق يقينًا أو

قد يحتاج إقناع بسيط يريح قلبه، ويطمئنه، ويقضي على كل ذرة شكٍ فيه.

وليس هذا خطأ، إنما هي فطرة في النفس البشرية، (نزعة بشرية). فدائمًا عندما نريد أن نجعل أحدًا ما يؤمن

بشيء إيمانًا تامًا يجب أن يكون لدينا دلائل أو إثباتات، وذلك من بذل الجهد حتى يقتنع الشخص المراد إقناعه.

ولكني أرى الناس قد أهملوا هذه الفكرة تمامًا، وأصبحوا لا يحترمون عقل الإنسان، فكل أمر من أوامر الله أو

أحكام دينه، يصبح أمرًا حتميًا على كل فرد الإيمان والعمل به (ولا أعترض على ذلك) ولا يجوز لأحد أن يسأل

فيه أبدًا، أو حتى يناقش فيها أحدً آخر أبدًا. فقط يعمل بالذي أُمر به حتى وإن لم يكن مقتنعًا بالذي يعمله، وهذا أمر

بحد ذاته يعد من عدم احترام العقل وتقديره، هذا وأن الدين قد قدَّم العقل، واحترمه، فهو دين يخاطب العقل

والروح معًا .

فإبراهيم عليه السلام كان مؤمنًا، ومصدقًا بالله، لكن إيمانه كان يحتاج إلى إقناع بسيط، ليقنعه تمامًا، ويسد كل

أبواب الشك لديه. شيء بسيط فقط، ليطمئن قلبه.

قال تعالى:

(وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى، قال أولم تؤمن، قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من

الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءًا ثم ادعهن يأتينك سعيًا واعلم أن الله عزيز حكيم).

لم يكن إبراهيم عليه السلام شاكًا في ألوهية الله عز وجل، ولكنه أراد أن يتيقن، أن يطمئن قلبه، ليسد أبواب الشك

عنده.

لكن الله عز وجل كان قادرًا على يعذبه لأنه قد شك فيه –كما يفعل البعض من الناس- إلا أن الله تعالى –مع

عظمته- رحيم بعباده، يراعي تلك النزعة البشرية.

أمر إبراهيم بأن يأخذ أربعة طيور، ويمزق أجسادهن، ويضع على كل جبل جزءًا منها، وبقدرة الله تدب الحياة في

تلك الطيور مرة أخرى، وتتجمع أجزاءها، وتأتي أمام إبراهيم عليه السلام ساعية، قد عادت للحياة بعد موتها.

بذلك أقنع الله إبراهيم عليه السلام، فزال شكه، وما كان ذلك ليسمى بـ (شك) أصلًا، إنما هي زيادة في الإيمان،

وحتى يقر اليقين في القلب. وذلك لا يمنع أن نتساءل ونتفكر في الأسباب، فقد كان إبراهيم يريد أن يتقرب من الله

بمعرفة سر الصنعة الإلهية.

إن ما صنعه الله مع نبيه إبراهيم عليه السلام، يُعتبر تربية ربانية لعقلية بشرية هو صانعها وخالقها، فقد أراه الله

ما جعل قلبه يطمئن، وكان ذلك شيئًا بسيطًا جدًا يسهل على العقلية البشرية تقبله وفهمه (أو على الأقل في ذلك

الوقت). ولم يتعمق عز وجل بذكر تفاصيل إحيائه لتلك الطيور، لأنه فوق طاقة العقلية البشرية أن تعلم بأمور

مثلها، فكل ما سكت عنه الله، ولم يوضحه لنا، كان ذلك عفو منه سبحانه وتعالى.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بأننا نحن أولى بالشك من إبراهيم عليه السلام، فلا ينفع أن يُجبر المسلم

على أداء عبادة هو غير مقتنع بها، ففي تلك الحالة يكون الإقناع هو الوسيلة الوحيدة التي ستنفع بإذن الله. لذلك

كما أنه لا يجوز أن ترغم الفتاة على الحجاب. هذا مثال بسيط من حياتنا، فقد أكون أنا

مؤمنة بالحجاب، ومتحجبة أيضًا، ولكن لا أزال أحتاج لتلك الدفعة البسيطة حتى أتيقن، ويطمئن قلبي.

فاللاتي يتحجبن بإرغام من أهلهن، ومن غير اقتناع منهن، سيقمن في غياب الأهل بنزع هذا الحجاب، أو تشويهه

بأي طريقة.

فيجب على كل مسلم أن يبحث ويقرأ في كتب الدين، حتى يطمئن قلبه ويثبت إيمانه، وليكون مسلمًا بحق، فليس

للعبادات التي تؤدى بغير اقتناع طعم، كطعم تلك المقتنع بها، ولا يوجد مؤمن يعبد الله من غير اقتناع.

والله أعلم .. ولربما أكون مخطئة. ولكني أجد نفسي مصرة على وجهة نظري، أو ربما لأنها
منطقية في نظري .


Mariam Tunkar
30-6-2010







قصة للأطفال ,, بقلمي: "شاشا (القطة - الأرنبة)"

--------------------------------------------------------------------------------


شاشا (القطة - الأرنبة)



" أمي !! لا أريد الذهاب إلى المدرسة اليوم، أنا تعبة، وأريد أن أنام " .
صدرت تلك الكلمات من (شاشا) الكسولة متذمرة من والدتها التي قالت لها أن تستحم، وتنظف أسنانها .
الأم: لقد جهزت لكِ الإفطار، اذهبي وتناوليه، ولا تتأخري وإلا ستذهبين إلى المدرسة متأخرة.
نهضت (شاشا) وهي غاضبة، ومصرة على عدم الذهاب إلى المدرسة
وفتحت التلفاز وجلست تشاهد، وهي تأكل رقائق البطاطس المقلية .
أقفلت الأم التلفاز قائلةً: ماذا تفعلين!! لقد تأخر الوقت وأنتِ لم تستحمي بعد؟!
قومي لتذهبي إلى المدرسة حالًا!!
ذهبت (شاشا) إلى المدرسة مجبرة، وهي تتذمر في الطريق، وتحك جسمها.
حتى وصلت إلى المدرسة ورأت زميلاتها في الصف، فرفعت يدها لتلوح لهنّ..
فاختفى جميع من حولها هروبًا من رائحتها الكريهة، و (شاشا) لا تزال واقفة، حيث لم تفهم بعد
سبب ذلك التصرف من زميلاتها.

.................................................. .................................................. .......................


وعندما دخلت الصف، رأت زميلاتها مرةً أخرى وهن يتناقشن في حل الواجبات المنزلية.
فأرادت أن تسأل واحدة منهن قائلة:
"هل لدينا واجب في الرياضيات ؟".
فأغميَ على تلك الفتاة من قوة الرائحة المنبعثة من فم (شاشا) !!
فقامت إحدى الفتيات بتهوية تلك المسكينة محاولة إيفاقها قائلةً لـ (شاشا) :
"يا إلهي !! نظفي أسنانكِ!!".
ومرةً أخرى، لم تفهم (شاشا) الموقف.
مسكينةٌ تلك (الأرنبة ، القطة) ، لم تفهم بعد كل هذا أنّ: رائحتها كريهة!.

.................................................. .................................................. ........................


بعدها، دخلت المعلمة الصف، وبدأت في التفتيش عن حل الواجب.
وعندما جاءت لترى واجب (شاشا)، وجدتها نائمة، فثارت المعلمة من منظرها،
وقامت بضرب مكتب (شاشا) مبديةً غضبها الشديد منها .
فنهضت (شاشا) متفاجئة.
حيث بدأت المعلمة بالصراخ عليها قائلة: "أين حل الواجب ؟!".
وانتبهت بعدها إلى منظر (شاشا) فقالت ساخرة: "ألم تمشطي شعركِ قبل أن تأتي للمدرسة؟".
فضحكت جميع الفتيات في الصف على (شاشا) .
فأحست (شاشا) بالخجل، وأصبحت تبكي، وتصرخ قائلة: " لا!! لا!! لاااا".
وقتها أفاقت (شاشا) من نومها، وأدركت أن كل ما حصل كان مجرد: كابوس!
فركضت نحو أمها، وهي تقول: "أمي، أنا آسفة جدًا، أعدكِ بأن أستمع لكل ما تقولين".
فقالت الأم متبسّمة: "عزيزتي (شاشا) .. أنتِ فتاة مطيعة".
.................................................. .................................................. ..........................

طبعًا كانت القصة عبارة عن مشهد مسرحي قمت بإخراجه في الصف السادس الابتدائي

وكنت أنا من مثلت دور شاشا :D


تأليف :

مريم تُنكَر

رسوم أعزّ صديقاتي :


شادية عبد الله محمد نور (القطة)


بسمة مَريكي (الأرنبة)
بسم الله الرحمن الرحيم

خرجت من فصلي بعد أن رنّ الجرس، متجاهلة كلمات قد وجهتها إليّ معلمة فاشلة.

حيث أثار غضبها عدم مشاركتي لها في الدرس باعتباري إحدى المتفوقات، واصفةً إياي بالغرور

لأنها ظنّت أني تكبرت بعدم مشاركتي في تلك الحصة لأنني أحسب نفسي متفوقة وأن درجاتي تكفيني.

كان يشغل بالي في تلك الحصة أمر ما، لم أستطع وقتها أن أفعل شيئًا غير التفكير به.

خرجت أبحث عن تلك التي أحب أن أنادبها: ( معلمة)

لأراها أمامي، فابتسمت لي والشوق بادٍ على محياها، ومدت يدها مصافحةً، وضعت يدي في يدها بتعب.

فانتبهت لحزني الذي لا أكاد أخفيه، فكل ما رأيت في هذه الـ (المدرسة) غيرني ، فلم أعد (مريم) التي

اعتادوا على رؤيتها، أصبحوا يرون مريم أخرى. فقد أصبحت مريم السعيدة المبتسمة، حزينة مكتئبة.

عندما سألتني عن حالي، اكتفيت بالسكوت والبسمة على شفتيّ.

فسألتها إن كان بإمكانها أن تتولى تنظيم برنامج (الموهوبات)، فأخبرتني بأنها لا تستطيع.

عرفت بعدها أن هذه المدرسة، لا تريد منها فعل شيء، لا تحبها، وتحقد عليها لأنها إيجابية.

يعجبهم فقط من يقتنع بأخطائهم ويواريها، وأحيانًا يشجعهم.

حاولت أن أمنع دموعي من التساقط أمامها، متظاهرةً بالقوة، فغيَرت الموضوع لئلا تزعجني.

كم أنتِ رائعة يا (معلمة)، كم أشتاق إليكِ وإلى دروسك.

كم أشتاق لأن أراكِ فرحةً بنا وأنتِ تنمين إبداعنا، وفخرك بنا حين ترين إنتاجاتنا، لكن لا بأس، فليس بوسعي

فعل شيءٍ حيال هذا الأمر.

لكني خرجت من ذلك المكان: المدرسة) ولازال الأمر شاغلًا تفكيري، حيث بدأت صديقاتي الفضليات

بالتساؤل عن سبب حزني، مما دفع دموعي للانهمار، فغطيت وجهي، ومشيت وحيدة في طريقي.

ولم تتوقف دموعي عن التساقط بعد..

كنت أتصنع الثقة في مشيتي، لكن لست أنا من يثق بنفسه للأسف.

حتى إذا مررت من المدرسة الثانوية، التي هي أقل سوءًا من مدرستي بشيءٍ قليل.

فنادتني تلك الصديقة الرائعة.. لم أدرِ حينها هل أكمل طريقي وأتجاهل ذلك النداء؟

أم أجيبها وأريها دموعي وضعفي؟

كنت قد توقفت وأنا أفكر، لكن قالت لي نفسي أن أذهب وأشاركها حزني.

فاستجبت لما ملته عليّ نفسي، ولم أكد أصل إليها حتى عرفت أن خطبًا ما كان بي، وأنني كنت أبكي

عندما أدركت هذا، أحسست بضعف شديد، فزاد بكائي. أردت أن أحكي لها ما حصل ولكن لم تكن كلماتي مفهومة

لم أستطع أن أكون جملةً كاملةً حتى. كانت كل كلمة أقولها أخطئ في نطقها أو أنقص من حروفها.

فقمت بتوديعها لأن أباها رآها واقفة في الطريق وناداها.

فأكملت طريقي، ووصلت إلى بيتنا، حيث فتحت أمي لي الباب.

لم أكن قد كشفت وجهي بعد، فألقيت عليها السلام وتابعت طريقي نحو غرفتي ووجهي مغطىً .

كانت أختي الكبرى قد أحست بأن شيئًا ما قد عكر مزاجي، ولكنها تركتني حين أدركت أني كنت أبكي.

دخلت غرفتي أخرجت من حقيبتي دفتر مذكراتي المهجور، لأبدأ بالكتابة عليه مجددًا.

ودموعي تبلل أوراقه، فظللت أكتب، وأنا لا زلت بعباءتي، ويمدني جوالي بالضوء لأكتب، لأن أختي الأخرى

كانت نائمة.

فكان هذا مما كتبت:

"عندما تحس بأنه لا يوجد هناك من يستحق أن تبذل جهدك لأجله، أو عندما تكون في مدرسة تقتل فيك الإبداع

وتقفل في وجهك جميع الأبواب، مدرسةٌ .. تحب الفاشلين، تريد أن تبني جيلًا جاهلًا.

حتى وإن كان لديها بعضٌ من الأشخاص الإيجابيين، الرائعين، الذين يريدون أن يغيروا الخطأ إلى صواب،

ويريدون أن ينموا إبداع الطلبة. تقوم المدرسة بكبت كل طاقاتهم، وتمنعهم من كل شيء جيد يريدون القيام به

ماذا يجب عليّ أن أفعل حينها ؟

هل سأظل أحاول وينتهي بي الأمر بالبكاء، والإرهاق النفسي! كما يحدث دائمًا ؟.

ذلك لم يكن أبدًا واحدًا من الحلول.

سأحاول أن أبقى قوية، ولكن اليوم أُصبح ضعيفة ! .. لست أرضى بذلك بالطبع.

لا يهمني إن استمرت دموعي بالتساقط على ورقي،لأنني سأظل أحاول، أن أغيّر ما أراه خاطئًا.

مع أنه من أسوأ ما يكون هو أن تأتي واحدة من فاشلات المدرسة، أقصد معلماتها تطالبني بألا أبقى في حصتها

بوجهٍ حزين، وأن أكون بأقصى نشاطي، فكيف أكون على طبيعتي، وأنا منزعجة من طريقة تعليمك لنا، لكن

أنا لن أهتم بذلك أيضًا.

كذلك لن أهتم إن استمرت المعلمات في مقاطعتي، وفرض آرائهن عليّ، ورفع أصواتهن عندما أناقشهن في خطأٍ

من الأخطاء التي يقنعون أنفسهم بها، أو عندما لا يجدن ما يقلنه ردًا على وجهة نظري إذا كانت صحيحة، وكذلك

عدم الرد عليها بعقلانية.

ولن أضيع وقتي مرةً أخرى في أن أتمنى أن أكون ابنة الدكتور طارق السويدان.

أو أتمنى لو أنني كنت صبيًا ودرست في مدارس الفلاح،

لن أضيع وقتي في البكاء، وشد شعري، أو تمزيق كتبي التي تثير غضبي كثرتها وثقلها وقلة فائدتها.

لأن نفسي أرقى من أن أُعجب حتى بتلك التصرفات، كما أنّ لديّ طرقي في التنفيس عن هذا الغضب.

أيضًا لأنها ببساطة تعتبر تفاهات !!

ولأن الله قد قدّر لي أن أكون هنا في وسط هذه الشناعة، أفصد المدرسة الـ (.... )

أود بشدة أن أذكر اسم تلك المدرسة التي أبدًا لا أصدق بأنه يوجد في هذه الدنيا مدرسةُ هي أحط من

هذه قدرًا، وشأنًا، وتعليمًا، وتعاملًا، وتأديبًا و و و ... الخ.

لكن الآن سأقنع نفسي، وعما قريب سأؤمن بأن الله قدّر لي أن أدرس هاهنا حتى أن أكون إيجابية

وحتى أتصرف بحكمة، وحتى أنكر الخطأ، وأستقذره، وأضحك عليه، وفي النهاية ..

لأكون واحدةً ممن سيقومون بهذه الأمة من جديد .

والســـــــــــــــــلام ! ".

P.S:

نأسف بشدة على هذه الطريقة في الكتابة، فهي تحتوي على الشيء الهائل من الغضب..

لكن هي نوع من أنواع يومي تُنكَر للتنفيس عن غضبها، فضلًا وعوضًا عن البكاء الذي لا فائدة منه

"فالألـــم هو من يكتــــبــــ ".






Mariam Tunker

13 Dec 2009
بسم الله الرحمن الرحيم ..



ها أنا الآن، أحس بمرارة البكاء ، ولكن أتذكر تلك الكلمات: " الألم هو من يكتب يا صديقتي " .

أشكرك .. أشكرك كثيرًا على هذه الكلمات الرائعة .

والآن أنا متألمة، وسأكتب ..



كنت في مدرستي (الرائعة) ، رنّ ذلك الجرس المزعج معلنًا انتهاء حصةٍ وبدء أخرى.

تصفحت بسرعة جدول حصصي ، فإذا هي تلك الحصة المشؤومة.

صرخت بصوتٍ عالٍ:

"هيا يا فتيات، لا يحتاج أن أذكركن بما عليكن فعله".

رددن عليّ: "طبعًا مريم، لا يحتاج".

أقرّ بأننا كنّا نتصرف بلا تفكير، وبقلة عقل، وذلك لأننا لم ندرِ كيف نقابل تصرفاتها بغير هذا الأسلوب (للأسف.. كنا مخطئين!!)

على كل حال..بدأت الفتيات بتسميع النشيد الوطني، متمثلات بالتأثر باليوم الوطني، وهنّ في الحقيقة يستقبلون تلك (المعلمة)، فهاهي أميرة الاحتفال قد وصلت: (يا حيَا الله).

فتحت الباب بعصبية، أخذت تصرخ لدقائق.

ثم قالت: "دعوا الوطن لأهله، هم ينشدون له.. أنا أعرف جنسية كل واحدة منكن، فلا تتصنعن

الوطنية، وأنتن لستن من أهل هذا الوطن!!".

أحسست بقلبي يخفق بشدة بعد أن سمعت تلك الكلمات، فهذه لم تكن المرة الأولى التي تظهر فيها عنصريتها المقززة،

ولكن تفاجأت، لأني أنا السبب في تفوهها بتلك الكلمات، حيث أن ذلك لم يكن في الحسبان، ولكن كنت قد أدركت حينها كم كان تصرفي غبيًا.

فقاطع تفكيري تساؤل إحدانا:

"ماذا تعينين بكلامكِ يا معلمة !؟ ".(وقد أحسست بأنها لو لم تكن من الفئة المقصودة لما تكلمت.. وقد أكدت لي أفعالها بعد ذلك مصداقية الأمر).

ردت عليها قائلة: " أنا لا أقصدكِ أنتِ يا مايا، بل أقصد هؤلاء، قليلات الأدب!!"

وأصبحت الفتيات يبدين اشمئزازهنّ من عباراتها.

بينما كنت أنا أرتجف من شدة الخوف، فقد أنكرت فعلها، وكنت أريد أن أفعل شيء

ولكن كان في قلبي شيء من الخوف من الوقوع في المشاكل، وكان ذلك لأول مرة !

لم أستطع حينها تحديد مشاعري، فقلت لفتاةٍ كانت بجانبي :

" أهكذا كان يفعل رسول الله!؟ " وكنت أنوي بذلك أن تسمع تلك الـ (معلمة)، ولكن مع ذلك الشعور الرهيب عجزت حتى عن اختيار الكلمات المناسبة

فقد كنت أقصد معنىً بعيدًا جدًا بتلك العبارة، ولكن الغضب جعلني أقولها هكذا.

وحصل ما أردت، فجاءت تصرخ عليّ : "اصمتي!!" .

قلت: " أنا لم أحدثكِ أنتِ، أنا حدثت زميلتي!!" طبعًا كنت غير مهذبةٍ معها أبدًا حينما قلت تلك الكلمة، ولن أخفي أنني قلتها وأنا أرتجف من الخوف!

لم ترد عليّ بالتأكيد، حيث كانت مشغولةً بضرب تلك المسكينة.. بحجة أنها أجنبية!

كنت أشاهدها وهي تضربها بكل ما أوتيت من قوة، وأقول لنفسي: " لا بد من أن أفعل شيئًا ما!!"

اكتفت (بنت البلد) من ضرب تلك الأجنبية، وهمّت بشرح درسها.

فقمت أنا بإرسال رسائل لجميع الفتيات: "إياكن والمشاركة في الدرس!!"

وجلست أشاهد. لأرى من هي التي تجرؤ على المشاركة في درس هذه المعلمة.

هذه الأولى، وتلك الثانية، والثالثة، والرابعة !!

أهن راضيات بما قد رأين من شنيع صنعها ؟؟

ألا يهتممن بمشاعر تلك التي ضربتها هذه المعلمة قبل قليل؟؟

أم هن لا يكترثن لكرامتهن ؟؟ أعماهن حب الدرجات أم ماذا ؟؟

بعد خروجها من فصلي، جلست أفكر في الأمر. ماذا يجب عليّ أن أفعل ؟

ففكرت في أن أستشير بعض المعلمات في الأمر، لعلهن يساعدنني، ولكن عندما حاولت البحث عمن يقف في صفي من المعلمات

فلم أجد أحدًا أبدًا، فأصبت بالإحباط الشديد، ولم يرتح قلبي بعدها.

إلى أن أتت الفرصة (وقت الغداء) وقابلت صديقتي، حيث كانت ملامح وجهي تعبر عن استيائي، وإحباطي.

فلما سألتني صديقتي عما بي، لم أستطع إجابتها، بل اكتفيت بالبكاء على كتفها.

وقد كان البكاء مريحًا جدًا لي، أحسست بأني أخرجت ما كان بي من غضب.

حاولت بعدها، أن أقنعهن إقناعهنّ بعدم المشاركة، وتعاون معي الفصل كله ما عدا اثنتان

رأيت حينها أن الأمر غير مهمٍ على الإطلاق، غير أن ما حصل بعد ذلك هو أن أصبحت كل واحدة تخاف على نفسها

وتسحب كلامها، وتأييدها، لئلا تهبط درجاتها في المادة ، وحجج أخرى لا نهاية لها .



وبعدها تركت الأمور على حالها، بسبب ما رأيت من الفتيات من تراجع، ونفاق، وأشياءً أخرى لم أتوقعها، كان لها أثر على راحتي النفسية.


فعادت تكرر ما فعلته سابقًا ، لكن في فتاةٍ أخرى، وكان السبب في هذه المرة: هو

أن الفتاة عاندتها، حيث أكلت البسكويت حين أمرتها برميه في سلة المهملات، فانهالت عليها بالضرب.

تظاهر البعض بالاشمئزاز من فعلها مرة أخرى، فقلت أنا لإحداهن مازحةً :" فلتشاركن بعد هذا أيضًا" .

فردت عليّ بوقاحة رهيبة، قالت: "نعم سأشارك، وهل ستمنعينني إذا شاركت؟ لن تستطيعي منعي !! ".

بعد هذه الكلمات من تلك الفتاة، لم أرد عليها، ولكنها زادت هبوطً في نظري.

وحصل أن زارت فصلنا المعلمة ( ف )، وأرادت يومها أن تستفسر عن أحوالنا في مادة الجغرافيا، فقصصت عليها كل شيء، فانصدمت صدمةً كبيرة

ووضحت لنا مواضع أخطأنا فيها، أرادت منّا أن نناقشها فيما فعلت (وهذا ما قد حاولنا فعله ولكنها أعرضت عن الاستماع لنا).

فقالت بأنها سوف تتصرف، وتحاول أن تتحدث مع معلمتنا،ولكن اشترطت في المقابل على أن نعاهدها أن نحسن التصرف، وتم الاتفاق.

وفي الأسبوع التالي: جاءتنا معلمتنا (ف) القديمة لتدرسنا، ولكم يا أحبتي أن تتخيلوا كم كانت فرحتي مع أني توقعت ذلك. ولم نعد نرى المعلمة (ع) في المدرسة مرة أخرى !

واستبدلوها بمعلمتنا ( ف ) .. التي قامت بدورها بإخبارنا أن امتحاننا الأخير سيكون مسؤولية المعلمة ( ع ) ,,,





كانت أول توقعاتي هي: أنها ستقوم بالانتقام منّا بوضع أسئلة صعبةٍ جدًا، أو أسئلة مشتتة ، ( وفي يوم الامتحان .. لم يخب ظني ! )

فبعد انتهائنا من ذلك الامتحان،أخذنا نتناقش كالعادة في حل الأسئلة ونتبادل الإجابات.

حيث كانت لكل واحدة منهن إجابة مختلفة، مما جعل زميلاتي هامدين وصامتين يفكرن فيما ستكون درجاتهن، فما كان مني إلا أن صعدت على كرسيّ قائلة:

" لقد فعلَتها !! لقد انتقمت منّا بتلك الأسئلة !!! ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه"

وأصبح الفصل يعج بالضحكات المختلفة، ولم أهتم بدرجتي في ذلك الاختبار.

ولكن اليوم، جاءت معلمتنا ( ف ) لتقول: " ثالث!! في هذا الأربعاء سوف يختبر جميع من بالفصل ثانيةً، جميع درجاتكم كانت صفرًا أو اثنين.

ولا أخفي عليكم أني ضحكت ضحكًا كثيرًا أتعب قلبي !! ولكن مع ذلك أحسست بفخر كبير جدًا، فقد أثبتنا من غير قصد للجميع بأنها معلمة فاشلة !!

وفي البيت، أعدت النظر فيما حصل، أيقنت أنّ الله لا يضيع حقّ أحد من الناس، ووجدت أنه لا يجب أن ييأس أحد من أن الله سوف ينتقم من الظالمين.

وقتها أحسست بعبراتي تنزلق على خديّ، فهذه ثمرة جهدي! لأني كنت إيجابية، وظللت أحاول مرة، وأفشل مرتين.

ولكن في الأخير.. لقد نجحت !! نعم نجحت.


Mariam Tunker
6 des 2009
بسم الله الرحمن الرحيم ...


سؤال يجول بخاطري منذ دخلت المدرسة ..
ماذا يستفيد الناس من هذه المرحلة ؟
ففي نظري أنا ،هي مجرد مرحلة صعبة، مُرّة ،ومؤلمة .

يجب عليّ أن أمرّ بها تبرئة للذمة ،ولأنني لا أستطيع دخول الجامعة من غير شهادات تلك المراحل التي لا أعترف بها!!.
قد يتخرج الواحد منّا من الثانوية ،ويبقى السؤال: هل هو متعلم بحق؟

في الحقيقة، أغلب خريجي الثانوية لا يُستحق أن يطلق عليهم لقب (متعلم) فالطالب لا يذاكر ولا يجتهد ليتعلم ، ولكن ليتخرج فقط ويخلص نفسه من تلك المرحلة الأليمة !!

فبمجرد نجاحنا أو بالأحرى "خلاصنا" من سنة دراسية، ننسى كل معلوماتها لأنها ببساطة قد انتهت.

يستحيل أن يكون هناك متخرج من ثانوية وهو مثقف!
فمناهج التعليم لدينا، لا تبني ثقافة إسلامية سليمة ولا بصورة عامة حتى.
والمفترض (على حسب علمي) أن تربي المدارس أجيالًا مسلمة!!
ولكن هل بعد التخرج تجدنا مسلمين ؟!
لا،والله لم نتخرج ونحن مسلمون بحق للأسف، بل نتخرج بكثير من الجهل .
المفترض أن المدرسة هي من تزرع (همّ فلسطين) في قلب كل طالب، (باعتباره مسلم)، فهل من طلبتنا من يتذكر فلسطين؟ أو يعلم أحداثا تجري بها ؟

في الواقع كل عام تقوم المدرسة بتخريج (جاهليها)، ثم يتراكضون حلفهم لمحاسبتهم -مثلا- على تقليد الغرب في اللبس وتسريحة الشعر!

إني لأعجب من أمرهم حقًا ..
عندما لم يعجبكم ما فعلوه خريجيكم، هل سألتم أو حتى فكرتم بأنها كانت غلطة تربوية جذرية؟
إن وظيفة المدارس " تربية وتعليم " لتنشئة أجيالٍ مسلمة، ومثقفة، وغيورةٍ على دينها، ومقتنعة بأحكامه!! وهذا أهم شيء.
لا أحد ينكر أن طلابنا اليوم غير عابئين لأحكام الدين..
ثم نلومهم لأنهم لم يقتنعوا بأحكام الدين تلك، لأن لكل منهم طريقة تفكيره.
والحقيقة أن متهجية التعليم هي الملامة الأولى هنا !!

هم الذين لم يدرسونا غير مذهب واحد، يستثنونه من بين جميع المذاهب، وكأنه الصحيح الوحيد، والباقي غير غير صحيح، ولا يؤخذ بأحكامه. وهذا هو الانطباع الذي يؤخذ عن بقية المذاهب.


سأحدثكم عن ما حدث معي في بداية داومنا بالمدرسة ..

كان أول يوم لي في السنة الثالثة المتوسطة. سُجّلت جداول الحصص ،واستُلِمت الكتب، وبقينا دون دروس، فاقترحت على بعض الزميلات أن نتناقش في موضوع القراءة (محاولةً مني في تحبيبهنّ بالقراءة) وبدأت حديثي عن الشيخ علي الطنطاوي، فقامت إحداهن بمقاطعتي متحمسة: "لقد قرأت كتابًا في الإجازة عن الحجاب للشيخ محمد العريفي يا مريم، وأعجبني كثيرًا، وقلت أني سأعطيكِ إياه لكي تقتنعي بوجوب تغطية المرأة لوجهها".
فحاولت أن أرد عليها بكل بشاشة لأستطيع شرح وجهة نظري، : صحيح ما قلتِ عن وجوب تغطية المرأة لوجهها، ولا أستطيع أن أخطئ ذلك، ولكن مع ذلك، فإنه صحيح أيضًا أنه يباح للمرأة كشف وجهها ولا يمكنكِ أن تخطئي ذلك، لماذا؟ لأن كل فتوى لعالمٍ مختلف، ولا يمكن أن نخطئ العلماء، فمن أفتى بالجواز كمن أفتى بالحرمة اجتهد في دراستها والبحث عن أدلةٍ لها ".
ففوجئت بردة فعل شنيعة منها، وبكل عصبية قالت: " لا،والله إنه لم يتعب !!"، فتحت فمي مصدومة من قوة كلماتها تلك، أقسم إني لم أدرِ ماذا أفعل، فهل أبكي؟ أم أضربها؟ أم ماذا؟.
فقلت لها وأثر الصدمة لا يزال على وجهي:" كيف تتجرئين على قول هذا الكلام على عالم مسلم يا مايا ؟"
فقالت :"نعم!! إنه لم يتعب، فقد قالها من عنده بدون أن يتعب أو يبحث أو ينظر في الأدلة القرآنية".
سمعت منها هذه الكلمات ، فقلت لنفسي:" هذه لها الله"، فاستمعت لها وأنا أومئ برأسي من غير أن أنصت حتى.

هذه طالبة من الصف الثالث المتوسط ، ليس لديها أدب الحوار،ولبست حتى
تحترم علماء الدين الموقربن.أفهذا ما تسعى المدارس أن تعلمه الطلبة؟
لكن مضى ذلك اليوم، وجاءت معلمة مادة التفصيل والخياطة في أول درس ..
قالت لنا:"من التي ترى أن هذه المادة لا تفيدنا في حياتنا؟"
أبدت بعض الفتيات رأيهن، فشاركت ودار بيننا هذا الحوار :
"من وجهة نظري أنا: لا أقول أنها غير مهمة في حياتنا،ولكن أقول أن طريقة تعلمها
مملة، وتجعلنا نريد أن نقدم جميع أعمالنا في وقتها المطلوب لنتخلص منها، وأيضًا لأننا لا نقوم بتثبيت طرق
عمل الغرز، وغيرها، فيجعلنا ذلك ننساها بسرعة، وبعد ذلك لا نعرف كيف نستفيد منها في حياتنا، فأنا لم أستفِد حتى الآن
من قدومي للمدرسة كل يوم، ما عدا أني بعد التخرج سأتمكن من دخول الجامعة"
ردت معلمتي :"طيب، تقولين أنكِ لم تستفيدي شيئًا من المدرسة، لكن هل كنتِ تستطيعين القراءة والكتابة قبل دخولك المدرسة؟"
قلت:" هذا شيء عادي في جميع مدارس العالم، وليس هذا قصدي أيضًا، لكن ما أقصده هو:
هل الذي يتخرج من المدرسة مثقف؟"
أردفت :" بالطبع لا، لأنه من المؤكد أنه لا بد من أن يلجأ إلى قراءة غير كتب المناهج ليصبح مثقفًا".
قلت:" نعم هذا صحيح، لكن لمَ لا تكون تلك الثقافة في مناهجنا هذه؟".
قالت:"هل أنتِ الآن معترضة على المناهج أم على المدرسة هذه بالذات؟".
قلت:"أنا معترضة على المناهج ذاتها، فأنا أحس أنها لا تفيدنا شيئًا أبدًا، بل و تدرسنا مذهبًا واحدًا للدين، وكأن
المذاهب الباقية كلها غير صحيحة، هذا ولكل منا طريقة تفكيره!!".
قالت:"لو وضعوا لكم جميع المذاهب الأربعة سيصبح المنهاج صعبًا جدًا عليكن".
قلت:"هذا الكلام هو السبب في تأخرنا، فنحن نستصعب كل شيء، وهذا تفكير سلبي، فلو كانت المدارس قد بذرت
فينا عدم استصعاب أي مادة من المواد، لما كان هذا هو الحال".
قالت:" ولكن التعليم الآن يتطور".
قلت:"نعم ولكن مع ذلك نحن جدُ متأخرين"، وانتهت المناقشة، فشكرتني، وأجلستني.
لا بد لأحدٍ أن ينظر في موضوع تعليمنا، فهذا التكاسل ليس من صالح الطلاب.
،

تساؤلات النقاش (التفكير):
أولًا: ما الذي يجب على وزارة التربية والتعليم فعله تجاه هذه المشكلة؟
ثانيًا: وإن لم تتغير المناهج، ما هو دور الأهل والطالب حينها؟


Mariam Tunker
16 oct 2009
بسم لله الرحمن الرحيم ..

في أثناء هذه الإجازة قمت بقراءة كتاب "ذكريات 1" للشيخ (علي الطنطاوي) –رحمه الله –



الناشر: دار المنارة "جدة".
الطبعة الثالثة 1422هـ - 2001م.

وأيضًا ، قرأت نبذة عنه في هذا الموقع :
http://www.geocities.com/safahat_chamiyeh/personalities/ali-altentawi.htm

الطبعة واضحة , غلافها ممتاز, اوراقها سميكة , باختصار .. طبعة جميلة جدًا .

راقتني فكرة الكتاب وهي تتحدث عن كيف نشأ وتعلم شيخ عظيم كالشيخ (علي الطنطاوي) –رحمه الله- .
أحسست حقًا من خلال قراءة هذا الكتاب كيف أن الناس كانوا يتعلمون بشغف تام حيث لم يكن هناك ما يلهيهم عن العلم ,فقد كان لا يشغل بالهم سوى العلم !! .

كان أسلوبه رحمة الله عليه رائعًا بحق !
فقد تمنيت لو كنت بدمشق , وزادني شوقًا لزيارة الجامع الأموي بدمشق, وتمنيت لو أني ولدت بذالك الزمان ..
نعم , فكل من يقرأ هذا الكتاب سيتمنى ذالك حتمًا .

قال في بداية الكتاب :
" النفس في تبدل مستمر كل يوم يموت فيَ شخص ، ويولد فيَ شخص جديد ،
والميت هو أنا ، ,والمولود أنا ، خلايا جسدي تتجدد كلها كل بضع سنوات حتى
لا يبقى منها شيء مما كان ، عواطف نفسي تتبدل ، فأحب اليوم ما كنت أكره
الأمس ، وأكره ما كنت أحب . أحكام عقلي تتغير فأصوب ما كنت أراه خطأً ،
وأخطَئ ما كنت أجده صوابًا " .

هذا تفسير قوله إن من تعود أن يكتب كل يوم في هذا الدفتر ، وجد يومًا نفسه التي فقدها .

رأيت كيف تأسس وتربى الشيخ (علي الطنطاوي) فكان من الذين جمعوا في الدراسة بين طريقي التلقي على المشايخ، والدراسة في المدارس النظامية، حيث كان يختلط بالشيوخ والعلماء كثيرًا ، حينها كان الأساتذة صارمين جدًا مع التلاميذ (مع أن والده كان مديرًا للمدرسة التجارية التي درس هو فيها ! )
وهذا ما يسميه بـ ( موضة المعلمين وقتها ) ، عجيبة حقًا نشأته ..
فمع أن والده كان معلمًا فاضلًا إلا أنه لم ينهل من علمه الكثير , بل أنه بعد وفاته اكتشف مسودةً عظيمة من كتابة والده كان قد أحصى فيها زيادات القاموس المحيط على لسان العرب ، فبلغت ألف مادة !! .

كان منعزلًا عن الناس لا يصاحب أحدًا ممن هم بسنه أوحتى بصفه ،كان حتى لا يخرج من بيته وإذا خرج فإنه يحضر مجالس علمٍ كانت تقام بالأموي ، لم تكن هناك ما نسمى بالإذاعة لذلك كان من شدة عزلته كان حتى لا يعلم حين تقوم المظاهرات ، فقد كان يذهب إلى صفه فلا يرى أحدًا غيره ، يدخل المعلم فينظر فيه نظرة يزدرؤه بها ، يحسبه جبانًا لأنه لم يخرج ليظاهر مع بقية الناس.

لم يكن عندهم حينئذ إلا داران للسينما الصامتة وصف من يدخلها بقوله :
" إنه لا يدخلها إلا من سفه نفسه " .
حتى إنه كان وقت فراغه يمد يده لمكتبة كانت في بيتهم فيأخذ منها ما تصل إليه يده ، لم يكن معه أحد يخبره عما يحتوي كل كتاب أو يساعده فيعطيه كتابًا يناسب سنه . كان يفتح الكتاب فإذا أعجبه قرأه وحتى لو لم يفهمه ، فيعلق بباله ، فلما يكبر يتذكرها ، فيفهمها ، وإن لك يعجبه أعاده حيث كان ، كان ما قرأه في طفولته مجموعة هائلة من الكتب يصعب على الواحد منا تصديق أن (طفلًا) قرأها ، فقد قرأ كتباً لم يكن لأحد أن يتخيلها ، فلم يكن له جليس يجالسه ولا صديق يؤنسه ، فكانت الكتب متعته الوحيدة .

دفعني ذلك دفعةً قوية وحفزني تحفيزًا شديدًا زود حبي للقراءة (فربما يمن الله علي فأصبح بمثل علمه ذات يوم ) .

تحدث الكتاب عن أهم منعطفات حياته :
فكان هناك مكتب عنبر ، والجامع الأموي ، ومجالس العلم في بيته بين والده وتلاميذه ، إضافة إلى وفاة والده مما كان له أشد التأثير عليه ،وأيضًا وفاة والدته ، وعودته للتدريس في المدارس الأهلية ، والأهم من ذلك كان: سفره إلى مصر .

وفيه اعترف الشيخ (علي الطنطاوي) بأته كان أخطأ خطأً فادحًا عندما لم يدون أحداث حياته في وقتها ، وفال أنه سيكون أفضل لو دونها حالًا قبل أن يفقد الذكريات ( القليلة ) التي يملكها .

في بداية تأليف الكتاب ، لم تكن فيه النية حتى لكتابة الذكريات القليلة التي لا زال يحتفظ بها ، ولكن بعد تشجيعه و مساعدته وتحفيزه ولا أقول (إرغامه) وافق أخيرًا على أن يقوم بذكرها وأن يكتبها له كاتب ، وبعد ذلك قام هو ليكتبها مؤيدًا فعله بقوله :
( إنه لا يحك جسمك مثل ظفرك).

تحدث عن تنقله من مدرسة لأخرى حيث كان لذلك أثرًا كبيرًا عليه .

تحدث أيضًا عن كيف أثر ذلك فيه فقد قابل علماء عدة منهم من كان له الأثر في نفسه ، وفي أسلوبه وهم كثيرون ، كان لهم الفضل – من بعد الله – وخاصة في مكتب عنبر ، قام علي الطنطاوي بالقاء عدة محاضرات حماسية ضد الحكم الفرنسي مما أدى لوقوعه بمشكلات كثيرة ، ولكنه مع ذلك لم يتوقف عن القاء تلك الخطب التي طبع منها الكثير ،
قال واصفًا نفسه وهو يخطب :
" كنت شابًا في زهرة الشباب حسن الوقفة ، جهير الصوت ، صحيح النطق ، ولولا الحياء لقلت إني ( جميل الصورة ) أيضًا !! "

لا أريد أن أثقل عليكم بذكر نفاصيل الكتاب .. ولكن أرجو أن أكون لخصته بالطريقة التي تناسب من يقرأه .. و أرجو المعذرة إن كان أسلوبي ركيكًا ، فهذه أول محاولةٍ لي في تلخيص كتاب .

وهذه نصيحة مني لحديثي العهد بالقراءة : أن يبدأو بقراءة كتب الشيخ علي الطنطاوي وكتابة ملخصات للكتب المقروءة .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


Mariam Tunker
14-8-2009