أتممتُ بفضل من الله ومنّة حجّ عام ١٤٤٧هـ.

ولم يصادفني أن يصدق أي من توقعاتي عن الحجّ.

حتى توقعي من نفسي بأن أعود من هذه الرحلة بذهن مُنعَش وثريٍّ بالأفكار والمشاعر الجيّاشة التي سأصبّها في عمل أدبيّ مؤثر كما رأيتُ من الأدباء الحجيج سابقا لم يتحقّق، وتخيلتُ عناوين رنّانة على شاكلة: " تغيّر حياتي بعد أدائي للحجّ". 

لكن أجد أني منهكة وتعبتُ كثيرا وأنا انتظر كلمات تستخرج من ذهني.

تكرّر عليّ السؤال ذاته ممّن على معرفة بشخصيتي وقدر السلبية الذي أنا عليه: "ما هو أجمل شيء في الحجّ؟"

جوابي: " يوم عرفة، لأن غالبيتنا من الحجيج انشغلنا بالدعاء والبكاء فقط". 


ولكن، هذه تجربتي الشخصيّة، ومدوّنتي الشخصيّة، وآرائي الشخصية، وأنا سأكتبُ راجيةً من الله أن تساعدني كلماتي في فهم شيء جديد في هذه الحياة. 


إنّ الحجّ بحسبما رأيتُ هو تجمّع لعباد الله، نحن الحجّاج محمّلين ومُثقلين  بأعباء آثامنا وآلامنا، راجين الخلاص منها، وكنّا نحن بذواتنا من أكبر صعوبات الحجّ ، وبلاءً لبعضنا البعض.

واجهتُ أنا صعوبةً بالغةً في الحجّ، لم أتوقّع أبدا هذه المشقّة، بالرّغم من احتمائي خلف درع واهٍ وهو مبلغ المال الذي كلفّني أدائي للحجّ كضمان وهميّ للرّاحة. 

ورأيتُ فيما بعد أن مشقّة الحجّ لا سبيل من النجاة منها حقّا، مهما بلغَت الرّفاهيّة المتوفّرة في زماننا. 



يتجرّد جميع الحجّاج من ألقابهم ومناصبهم وأحوالهم ويأتون بصفتهم الواحدة الأصليّة: عباد الله. 

رحلة تهذيب وترويض وتطهير الذات بقمع الرغبات، رغبة الانتصار للذات على وجه الخصوص: "لا جدال في الحجّ"، كانت هذه القاعدة هي أكبر مخاوفي قبل توجّهي لأداء فريضة الحجّ، هذه الأنَفة والكبرياء سيُقمعان، كنتُ مرعوبة من ذاتي المذنبة خاشيةً أن تُفسِد حجّي. 


لا أريد تذكّر شيء من الحجّ لأنها ذكريات شاقّة، إلا يوم عرفة، الذي كان أعظم يوم في حياتي. 

لكن عليّ أنه أقول أنها رحلة شاقّة جدا، وزادُها شدّة البأس، وقوّة التحمّل، وضبط ردود الأفعال، والقوّة الجسديّة، والصبر على انعدام الرّاحة البدنيّة والنفسيّة، وتدنّي النظافة. 


إنها حرب داخليّة تنتصر بها في الذلّة لله وحده، في سبيل إخراج أفضل نسخة من ذاتك والولادة من جديد. 


إنها رحلة المخاض.  


Comments (0)