هو شخصٌ يجيد تقدير آلام الآخرين. 

هو من يعيش كل شعور بتيقّظ عظيم يصل إلى أقصاه ويجمع تفاصيله بتمعّن وحذر ليحفظها ويكتنزها في قلبه الحنون. 

الحسّاس فنّان يجيد التعبير عن المشاعر بفنّه، إن كانت لوحة يرسمها أو نصّ بديعٍ يكتبه (مثل كاتبةٍ رائعةٍ أعرفها)، أو منحوتة، أو معزوفة أو وجوه الفنون الأخرى جميعها. 

الحسّاس هو من يراعي بلطف وسلاسة مشاعر الآخرين، فيراقب كل كلمة قبل التفوّه بها، يولي كل فعل وقول الكثير من الاهتمام لئلا يوقع أي أذى أو حتى أيّ ما يشبه الأذى. 

الحسّاس ذو قلب رحيم وليّن يعطي الفرص ويسامح الجهل والتقصير. 

الحسّاس متواضع ولديه نظرة عميقة وذوق رفيع، يبادر بتشجيع كل جميل يجده ويتغاضى عن القباحة. 

أغلب البشر ليسوا بحسّاسين، ويستفزّهم وجود الحسّاس حولهم. فبوجوده يظهر التباين والفارق العظيم بينهم وبينه، فتنفضح قسوتهم وتبدو جليّة وأكثر وضوحا، فيشعرون بالتهديد ثمّ يحاولون قمعه عوضًا عن الامتثال به

الحساسية جميلة وراقية ولطيفة وقساة القلوب الحاسدين ناقمين عليها. 


والحسّاس يحمي السيارات من الاصطدام والتلف. 



لا أودّ خوض المعركة مع العدوّ. لينتصر عدوّي.

أنا لا أجيد التراشق بالقذارات، فلتكن هذه حرفة العدوّ وحده فأنا لستُ له بنظير متكافئ، ولم أعِش يوما في الوحل ولستُ آلفه مثله. 

 

أريد أن أموت قبله، سأترك وصيّة بأني لا أريد حقوقي منه بل أريد الابتعاد عنه حتى وأنا جثّة هامدة قد سُلّمت روحي إلى الله الكبير المتعال، ولن أقبل باسترداد حقي إلا يوم الحساب أمام الله جلّ جلاله سبحانه العظيم الرحمن الرحيم. 


فليأخذ كل ما في الدنيا، أنا لا آبه لهذي الشؤون الرّخيصة التافهة. 

أحمد الله أن منّ عليّ بنعمة الإسلام وإيماني بعدله سبحانه وتعالى وبيوم الحساب. الحمد لله حمدا كثيرا. 


كنتُ لأجنّ لولا أن ديني الإسلام، كنت لأقتل نفسي شنقًا أو بابتلاع المنظفات عالية الحمضية الحارقة المهلكة.

لكني واثقة بأن الله سينصفني لا محالة. ممّا يزيدني شوقا لرؤيته جلّ علاه. 

لا أحتمل تخيّل فكرة عدم وجود إله أو يوم الآخرة، هذا ألم لا نهاية له. لكنّي بديني الإسلام أشعر بالسلام والطمأنينة بأن حقي عند الله يُحفظ ولا يُنسى.


يا إله العالمين أنا لن أسامح وأنا أطمع في عدلك ورحمتك بي وسأتحمّل الأذى في الدنيا وسأقاوم بإيماني وأملي فيك يا قوي يا حكيم يا جبّار يا متكبّر يا قدّوس يا سلام، أجب دعوتي يا مهيمن يا حيّ يا قيّوم. اللهم آمين. 

الحمد لله 💓


(لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ)


تلقيتُ دعوة من عزيز وغالٍ على روحي لكتابة هذا المقال. 

وأول انطباع حطّ على خاطري هو: "هه! ترّهات نهاية كل عام!".

لكن هيهات هيهات أن أقع ضحية نزوات كبريائي الداعية للتفرّد بلا منطق. أن أعترض حتى أتميّز؟ سأقاوم هذا الإغراء حتى وقت لاحق.  


يا ٢٠٢٥. 

بلغتُ فيك العشرين ربيعًا، وهذا ليس كلّ ما في الأمر وحسب.

يا عاما مارس فيه لساني كل أنواع الشتائم والسبائب. بذاءة لسان تنافس حجم ما قابلتني به الحياة من مفاجآت. 


تعلّمتُ في هذا العام درسا قاسيا، 

أصيغه بكلماتي الساحرة: "لا يصلحُ مكسورٌ مكسورًا". يحتاج كلا منهما أن ينزوي عن الآخر بعيدا ليستكمل رحلة علاجه الداخليّ الروحيّ. رحلة لملة الحطام والأشلاء المبعثرة. 


تعلّمتُ أهمية التشافي بالمسافات. 

أن أبتعد حتى تتضح الصورة الكبرى. كلٌ بحجمه وأبعاده الحقيقيّة.


البعد عن النار سلامة،

البعد عن الخطر أمان،

البعد عن الحافة نجاة،

البعد عن الضجيج هدوء

،البعد عن الأذى شفاء،

البعد عن الوطن نقاهة،

،البعد عن البيت نزهة،

البعد عن الأفكار صفاء،

البعد عن الهدف تصويب.


والبعد حتى عن ذاتي أنا .. هدنة💓


فنّ المسافات والفواصل المنقذة، في العلاقات وحتى في الرسائل المكتوبة وحفظ معانيها. 


المسافة الآمنة في قيادة السيارة، لم أتقنها بعد ولكن أجزل شكر نفسي على اكتشافها وإن كان ذلك متأخّرا. 

المسافة الآمنة تضمن أقلّ احتمالية اصطدام، بين السيارات وبين القلوب. 


حين ابتعدتُ لم اصطدم. 

القرب احتكاكٌ جارحُ وخادشٌ ومهشِّم.

ابقِ مسافة للاحتمالات، للأعذار، للحماية والسلام. 

مسافة لنموّ الحبّ مفترشا لها. 


لا تقترب كثيرا وتفرك نعومة بتلات أزهار رقيقة، سيتساقطن في يدك ضحايا. تنعّم بالجمال عن بعد دون إلحاقٍ بضرر. 


هذا القرب قاتل، متنكّرًا كاهتمامٍ فائضٍ وحذر. 

دعني أهوي سقوطا، ما أنا إلا أطير متحرّرة بلا قيود ولا مسار يحدّ من اتجاهاتي، هذا الارتطام بالقاع يعيد لي حيويّة لم أكن لأستشعرها وأنا مختبئة في حمى التوجّس والتخوّف من الانطلاق. 


البعد في الحب نموّ 🌷

شكرا ٢٠٢٥ 

أحبّكم يا أهلي. 


الحمدلله خرجت من السنة دي بمعلومة. 

باقي ابعّد عن الأكل واخلي مسافة آمنة.


تمنيّاتي للجميع بالشفاء

 حتى عبدالشافي

https://youtu.be/ciTV4oWFdOM?si=NQdPiU-M4hIrD2yT